تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
ورسم يحقق معناه ويميزه عن غيره من الماهيات ، وهؤلاء هم الأكثرون . امّا الاوّلون ، فاحتجوا بأنّ أحدنا يعلم كونه عالما ، وتميزه عن كونه ظانّا ومحقّا وشاكّا . ولا شيء اظهر مما يميزه الإنسان من نفسه . فكما لا يحتاج ( الإنسان ) ان يميز بالحدّ جوعه وعطشه وألمه ولذته ، فكذلك العلم . وأيضا لو احتاج كلّ شيء إلى حدّ ، للزم التسلسل أو الدور ، وهما باطلان . فثبت انّه لا بدّ من الانتهاء إلى أمور غنية عن الحدّ ، ضرورية التصور . ولا شيء اظهر من المحسوسات والوجدانيات . والعلم هو من باب الوجدانيات ، فلا يحتاج لظهوره إلى حدّ أصلا . ولهذه الأدلة أجوبة ، ليس هذا موضعها . ( 1009 ) وامّا الآخرون القائلون بأنّ حقيقة العلم غير متصوّرة بالضرورة ، فقد اختلفوا في تفسيره . فمنهم من فسّره بأنّه اعتقاد الشيء على ما هو عليه مع اقتضائه سكون النفس . ومنهم من قال : هو ما به اقتضى سكون النفس . ومنهم من قال : هو معرفة المعلوم على ما هو به . ومنهم من قال : هو ما تتصف به الذات بأنّها عالمة ، أو بأنّه يصحّ من الذات احكام الأشياء وإتقانها . وهذه العبارات وما شاكلها ، وان اختلفت ، فانّها تقتضي انّ العلم معنى يقوم بالذات العالمة ، فيوجب لها الوصف به ، وتنكشف لها الأشياء وتظهر . فهو - اى العلم - الامر الذي به يقع الانكشاف . وربّما عبّر عنه بعضهم بالكشف ، إذ بالكشف يحصل الانكشاف ، كما تحصل الحركة بالتحرك ، وبالسواد التسوّد . وهاهنا أيضا أبحاث ستجيء في أماكنها ، عند ذكر الحكيم والمتكلم . والحاصل المنقّح من كلامهم عند التحقيق هو انّ العلم عبارة عن الكشف التامّ عن وجه المعلوم المخصوص بذلك العلم . وهذا موافق لقول العارف باللّه ، كما عرّفه بوجوه متعددة . وإذا تقرر هذا ، وجب الشروع في موضوع علومهم وتوضيح معتقدهم ، لرفع الشبهة عن اعتقاد أكثر الناس ، بأنّ أكثرهم يعتقدون انّ هؤلاء القوم ما لهم في العلوم موضوع ، وفي الاعتقاد محمول :
« ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 477 | السيد حيدر الآملي