تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الصور المتجلية فيها . فالسمع والبصر وغيرهما من الصفات ، في اىّ موصوف كان ، هما للَّه تعالى حقيقة ، وقوله تعالى :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
إشارة إلى تخصيصه بالصفات والأسماء . واظهار الحق تعالى سرّ ذاته وصفاته في مظاهر أفعاله ، ما كان لخفائه عليه قبل ذلك ، كما حكاه ابن الفارض عن المحبوبة ، بلسان الجمع ، في قصيدته أيضا :
مظاهر لي فيها بدوت ولم أكن * علىّ بخاف قبل موطن برزة
ولكن يتجلّى تعالى باسمه الظاهر آخرا ، كما كان متجلّيا باسمه الباطن اوّلا ، والعجب كل العجب انه تعالى ما ظهر بشيء في مظاهره ، الا وقد احتجب به ، وما احتجب بشيء الا وقد ظهر فيه .
بدت باحتجاب واختفت بمظاهر * على صبغ التكوين في كلّ برزة
وذلك من اتقان صنعته وبليغ حكمته وكمال ظهوره ، لقوله - جلّ ذكره :
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . »
( 1006 ) هذا مضى . وكان لنا فيه غرض ، اى في نقل هذين القولين من هذين الشيخين . والمراد انّ المعرفة عندهم غير العلم ، وهي أعظم منه بالنسبة إلى واجب الوجود وغيره . فانّ العلم لا يخلو من وجهين : امّا ان يكون بالواجب وما يتعلّق به ، وامّا بالممكن وما يتعلق به ، لانّه ليس في الخارج غيرهما بالاتفاق . والكلام في الموجودات الخارجية دون المعدومات الذهنية . فالعلم بالواجب ، بغير هذا الوجه ، مستحيل غير ممكن . فلم يبق الا ( ان يكون العلم بالواجب ) بهذا الوجه ، اى بالكشف والمشاهدة . وان حقّق ( في الامر ) ، عرف انّ العلم بالممكن بغير هذا الوجه أيضا غير ممكن ، بل هو مستحيل ، فانّ حقيقة الممكن ، كما سبق ، ليس الا هو تعالى وحقيقته لا تعرف الا بهذا الوجه . فرجع الكل إلى الكشف والمشاهدة . وهذا هو المطلوب . وفيه قيل :
أنتم حقيقة كل موجود بدا * ووجود هذي الكائنات توهّم
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 475 | السيد حيدر الآملي