القسم الأول في علوم أهل اللّه وخاصته من الصوفية الحقة ، ثم في معرفة معلوماتهم وهو مشتمل
على فصول منها :
الفصل الأول في تحقيق العلوم وتعريفها
( 1002 ) لا شكّ انّ تعريف العلم ( هو ) في غاية الصعوبة ، لانّه ( اى العلم ) عند البعض ( هو ) بديهي وجداني . وعند البعض ( هو ) كسبى أو ضروري ، لكن بقدر الاستطاعة لا بدّ منه . فمطلق العلم ما له تعريف ، لا عندهم ولا عند غيرهم ، لانّ مطلق العلم هو الذي يشمل علم الواجب وعلم الممكن ، ولا يمكن تعريف مثل هذا العلم بوجه من الوجوه .
ومن هذا صار تعريف علم الواجب غير تعريف علم الممكن ، لانّ علم الواجب ( هو ) فعلى ذاتي حقيقي أزلي ، وعلم الممكن ( هو ) انفعالى عارضى مجازى كسبى . وامّا ( التعريف ) المفيد ( في هذا الباب ) فالعلم عندهم عبارة عما يكشف لهم من اللّه خاصّة ، بطريق الوحي والإلهام أو الكشف . والكشف عبارة عن رفع الحجاب عن وجه المعلوم المطلوب لهم ، بأىّ وجه كان ، لانّ العلم عندهم من الوجدانيات الذوقيات ، لا الكسبيات الرسميات . واليه أشار بعض العلماء وقال : « والعلم لا يحدّ ولا يعرّف كالوجود ، فانّه من الصفات الوجدانية . وهل هو صورة مساوية للمعلوم في ( نفس ) العالم ؟ أو هو إضافة بين العالم والمعلوم ؟ فيه خلاف . والأصلح والأقرب إلى الحق انّه صفة يلزمها الإضافة إلى المعلوم . وكما تصحّ إضافة