تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الإنسان الكبير ومعرفة الإنسان الصغير . والمقصود الحقيقي من هذه المعارف الثلاثة معرفة الحق تعالى فقط ، لانّ الإنسان الكبير والإنسان الصغير ما خلقهما اللّه الا لأجل ذلك ، بحكم قوله السابق : « كنت كنزا مخفيا » وغيره من الأقوال . ومعرفته تعالى بغير معرفة هذين العالمين - اى الكبير والصغير - غير ممكنة بالاتفاق . فوجب معرفتهما . ومعرفتهما بغير معرفة تفاصيلهما بعد الإجمال أيضا غير ممكنة . فلا بدّ من معرفتهما اجمالا وتفصيلا . ومعرفتهما اجمالا وتفصيلا ، بأحسن ما أشرنا اليه ( في الدائرتين ) ، ما يمكن . ومع ذلك ، ( فها نحن ) نشير إليهما مرة أخرى تحقيقا وتوضيحا ، ولأجل قلبك وخاطرك وقبول استدعائك أيضا . وهو هذا : ( 989 ) اعلم انّ العالم والآفاق والإنسان الكبير مشتمل اجمالا بعد الذات على العقل والنفس والهيولى والطبيعة والجسم الكلّ والأفلاك التسعة والكواكب السبعة والعناصر الأربعة والمواليد الثلاثة . وامّا تفصيلا فذلك غير ممكن الا بقدر الاستطاعة ، لقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
لانّ الممكنات التي هي عبارة عن المظاهر الإلهية ، هي بحسب التفصيل غير متناهية ، فالاطلاع عليها غير ممكن بذلك الوجه ، لكن بقدر ما قالوا وحصل لهم الاطلاع عليها ، لانّ تحت هذه الكليات والأجناس أنواع الموجودات وأصنافها المعبّر عنها بالآيات تارة ، وبالكلمات أخرى ، وبالحروف مثلها . ولا يصل إليها كما هي الا هو ، لقوله أيضا :
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
وكذلك ( لا يصل ) إلى كلماته ( كما هي الا هو لقوله ) :
« وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ . »
وقد تقدم بحث « الكلمات » و « الآيات » كثيرا ، فما نحتاج إلى العود . وقوله تعالى :
اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ
وقوله :
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 463 | السيد حيدر الآملي