وتفصيلا ، حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة . فانّ ذلك ، بغير صورتيهما ، غير ممكن كما أشرنا اليه غير مرّة . وهي هذه . وباللّه التوفيق والعصمة .
هذه صورة الدائرة الآفاقية وتشكيل ما فيها من الموجودات والمخلوقات ، المعبّر عنها بالآيات والكلمات والحروف ، لقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ
الآية ( انظر الدائرة رقم 23 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) .
( 984 ) هذا آخر الدائرة الآفاقية وأوان الشروع في الدائرة الانفسية الانسانية ، وباللّه التوفيق . وهي هذه . [ 92 ب ] وهي صورة الدائرة الانفسية وتشكيل ما فيها من الصور والمعاني ، تطبيقا بالآيات والكلمات والحروف ، لقوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً .
فانّ هذه المطابقة تهديه إلى المشاهدة ، والمشاهدة ( تهديه ) إلى الصانع ( انظر الدائرة رقم 24 ، آخر الكتاب ، قسم الجداول والأشكال ) . هذا آخر الدائرة الانفسية بموجب ما قررناه . وإذا فرغنا من هذا ، وجب الشروع في تحقيقهما ( اى في تحقيق الدائرتين ) . وهو هذا ، وباللّه التوفيق [ 93 ألف ] .
( 985 ) اعلم انّ تحقيق هاتين الدائرتين عبارة عن اطلاع العارف على ظاهرهما وباطنهما المعبّر عنهما بالملك والملكوت ، حتى يصل إلى الحقيقة - اللذان ( اى الملك والملكوت ) هما قائمان بها - وهي الجبروت . ومن الجبروت ( يصل العارف ) إلى اللاهوت وحضرته اللاهوتية التي هي أعلى الحضرات ، لقولهم : « ليس وراء عبّادان قرية » ولقوله تعالى :
قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى
ولقوله :
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ
ولقوله :
« وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
( وكل ذلك ) إشارة إلى هذه المشاهدة . وكذلك قول الكامل :
« لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . » فانّ الكل إشارة إلى مشاهدة الحق