« الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً »
يكفى في صحّة جميع ذلك ، لانّهما مخصوصتان بما قلناه ، من الاوّل إلى الآخر .
( 990 ) وإذا تقرر هذا وتحقق ، ف ( ها نحن نذكر ) التطبيق بينهما . وهو انّ في الآفاق العقل الكلى الذي هو أعظم الموجودات وأشرفها ، وفي الإنسان العقل الجزئي الذي هو أعظم الجواهر فيه وألطفها ، وفي الآفاق النفس الكلى ، وفي الإنسان ، النفس الجزئي ويعبّر عنهما ، في بعض الصور ، بالروح والقلب ، لانّ العقل الاوّل معبّر عنه بالروح الأعظم كما عرفته ، والنفس الكلية ( معبّر عنها ) بالقلب . والمراد انّ في الإنسان الكبير روحا وقلبا ، وفي الإنسان الصغير كذلك . وقد يعبّر عن هذين الجوهرين بعبارات كثيرة [ 93 ب ] قد سبق ( ذكر ) أكثرها . وفي الآفاق ( توجد ) الهيولى الكلية ، و ( يقابلها ) في الإنسان النطفة . وفي الآفاق ( توجد ) الطبيعة الكلية ، و ( يقابلها ) في الإنسان الطبيعة الجزئية .
وفي الآفاق ( يوجد ) الجسم الكلى ، ( ويقابله ) في الإنسان الجسد . وفي الآفاق ، العرش - اعني الفلك التاسع الأطلس - وفي الإنسان ، الدماغ .
وفي الآفاق ، الكرسي - اعني الفلك الثامن الأقصى - وفي الإنسان ، الصدر .
( 991 ) وفي الآفاق ( توجد ) الأفلاك السبعة ، و ( يقابلها ) في الإنسان الأعضاء السبعة ، من الرأس واليدين والرجلين والظهر والبطن . وفي الآفاق ، الكواكب السبعة ، وفي الإنسان ، الأرواح السبعة ، من المعدنية والنباتية والحيوانية والامّارة واللوّامة والملهمة والمطمئنة . وفي الآفاق البروج ، الاثنا عشر ، وفي الإنسان ، الحواس العشرة مع القوتين الشهوية والغضبية .
وفي الآفاق ، العناصر الأربعة ، وفي الإنسان ، الطبائع الأربعة ، لانّه ليس