تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
تعالى الذي هو موجد الكل ، والكل قائم به ، بل هو الكل من حيث الكل لقولهم : « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء . » وقد سبق بيانه مرارا . ( 986 ) وهذه المشاهدة وان كانت تحصل بغير الدائرتين ، لكن ( حصولها ) في الدائرتين الطف وأقرب عند من يكون ميله إلى الحسّ والخيال أبلغ ، لان المعنى إذا نزل من حضرة الروح إلى حضرة القلب ، ومن حضرة القلب إلى حضرة الخيال الذي هو أعظم المحسوسات ، ( يكون ) دركه أسهل وأيسر . وقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ . . . »
إلى آخره إشارة إلى هذه الصورة ، اى تشكيل صورة المعقول في المحسوس ، وتشكيل آيات الآفاق في النفوس . وكأنّى أشاهد فيك انّك تقول بلسان الحال : لو أوضحت لنا هذه الصورة في غير هذه الصورة ، لكان أولى وأليق ، لانّ فهمنا قصير وذهننا بعيد ( عن ادراك هذا ) ، فما نتمكن من الوصول إلى غور هذه المقالات وإلى كنه هذه الإشارات . فكرامة لك نشرع فيه بوجه آخر ونقول : ( 987 ) اعلم انّ أكثر العارفين شرعوا في تطبيق العالمين وتحقيق الصورتين . وكان غرض الكل معرفة الحق تعالى بواسطتهما ومشاهدته في ضمنهما ، لقوله تعالى :
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ .
وحصل مقصودهم ، ووصلوا إلى مطلوبهم . وقد شرعنا في هذا التطبيق ، نحن أيضا ، في « التأويلات » على ابسط الوجوه ، وفي غير ذلك من كتبنا ، وخصوصا في « مجمع الدوائر ومنبع الجداول » . وما اتفق لنا ولا لأحد قبلنا أحسن من هاتين الدائرتين ، لكن لما أشكل عليك حلّهما ، وصعب على ذهنك فهمهما ، وجب الشروع في عبرهما تقريرا وتشكيلا ، لكي يصل إليك معناهما ويظهر لك فحواهما . ( 988 ) وذلك ان تعرف انّ رئيس المعارف كلها وسيّد الحقائق بأسرها ، كما أشرنا إليها غير مرة ، ثلاثة : معرفة الحق تعالى ومعرفة