الوجود مع المظهر ، وصورة الحق مع المجالى ( هما ) بعينهما صورة البحر مع الأمواج وصورة الأمواج مع البحر ، كما قيل :
البحر بحر على ما كان من قدم * انّ الحوادث أمواج وأنهار
لا يحجبنك اشكال تشاكلها * عمّن تشكّل فيها فهي أستار
فكل من يتمكن من مشاهدة البحر مع الأمواج من غير احتجابه بأحدهما عن الآخر ، هو العارف الكامل الواصل صاحب الشهود والكشف والإيقان والعيان ، الناطق بقول من كان مثله : « ليس وراء عبّادان قرية . » ( 982 ) وإلى هذا ذهب أكمل الخلق وأعظمهم وأعظم الرسل وأشرفهم في قوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » ، لانّه لو كان هناك طريق أقرب اليه تعالى من هذا ، ( لكان من ) الواجب عليه - صم - الإشارة اليه . وقوله - صم : « رأيت ربّى بربّى ليلة المعراج في أحسن صورة » كذلك ( هو ) إشارة اليه ، لانّه أراد بالصورة الإنسان ، فانّه أحسن صورة لقوله تعالى :
صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ .
وقوله - صم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » مثله . وقوله ، بالنسبة إلى العالم ومظاهره : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون فيه » كذلك ( هو مثله ) . ومعناه : اى سترون ربّكم في مظاهره الآفاقية والانفسية ، كما ترون القمر ليلة البدر ، ولا تشكّون فيه انّه القمر من كمال اليقين بقوة الحسّ والمشاهدة الحسّيّة .
( 983 ) وقد اتفق الأنبياء والأولياء والمشايخ بأجمعهم ( على ) انّ معية الحق تعالى مع العالم هي معية روح الإنسان مع بدنه ، وانّ ارتباط الحق تعالى بالعالم هو ارتباط روح الإنسان بجسده . فمن أراد مشاهدة الحق تعالى على ما هو عليه ، فعليه بمشاهدة الآفاق والأنفس [ 92 ألف ] اعني :
عليه بمشاهدة العالم والإنسان على الوجه المذكور . وهذا لا يتحقق على ما ينبغي الا في صورة دائرتين مجدولتين ، مشتملتين على صورتيهما اجمالا