البيان الرابع في ظهور الحق تعالى بصور المظاهر المختلفة أو ظهور الوجود المطلق بصور المقيدات بطريق المثال والتشبيه لتسهيل الإدراك وتيسير الفهم ، وللَّه المثل الأعلى
( 977 ) اعلم ، أيها الطالب - جعلك اللّه من الفائزين بمشاهدته في مظاهره - انّ ظهور الحق تعالى في مظاهره ، أو الوجود المطلق في مقيداته ، ليس يوجب الكثرة في ذاته ، ولا القدح في إطلاقه . فإنه واحد بوجه ، كثير بوجه آخر ، ( وهو ) مطلق بوجه ، مقيّد بوجه آخر ، كالعالم والإنسان مثلا ، فانّ كل واحد منهما واحد بالحقيقة ، كثير بالاعتبار . امّا العالم فانّه حقيقة واحدة ، وهي النفس المخصوصة به ، المعبّر عنها بالنفس الكلية ، وامّا الإنسان فلأنّ حقيقته أيضا واحدة ، وهي نفسه المخصوصة به ، المعبّر عنها بالنفس الجزئية . وليس للخلق غير هذين المظهرين اجمالا ، المعبّر عنهما بالآفاق والأنفس ، والإنسان الكبير والإنسان الصغير . فكما انّ ظهور هذين المظهرين ، بمظاهرهما الآفاقية والانفسية ، لا يقدح في وحدتهما [ 91 ب ] الذاتية ، فكذلك ظهور الحق تعالى بصورهما وصور ما يتعلق بهما من الموجودات والمخلوقات ، فانّه لا يقدح في وحدته الذاتية ، لانّه باق على صرافة وحدته الذاتيّة كما كان ، لقوله - صم : « كان اللّه ولم يكن معه شيء » ولقولهم : « الآن كما كان . » ( 978 ) وإلى وحدة الحق وكثرته ، ووحدة الإنسان والعالم وكثرتهما بالوجهين ، أشار العارف . امّا الاوّل من الوجهين فقوله :
شهدت نفسك فينا وهي واحدة * كثيرة ذات أوصاف وأسماء
ونحن فيك شهدنا بعد كثرتها * عينا بها اتحد المرئىّ والرائي