تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الظهور عبارة عن ظهور ذاته بذاته في صور أسمائه وصفاته لا غير . وكذلك صار ( الحق ) علّة للكثرة وسببا للتعدد الذي هو البروز بصور المظاهر ، لانّه تعالى إذا صار عالما بذاته ، صارت ذاته معلومة له ، وصار العلم واسطة بين العالم والمعلوم . فظهر من هذا ثلاثة اعتبارات : اعتبار الذات واعتبار العالم واعتبار المعلوم . وظهر ، باعتبار هذه الثلاثة الاعتبارات ، حضرة الأحدية وحضرة الواحدية وحضرة الربوبيّة . وظهر بواسطتها الجبروت والملكوت والملك ، والعقول والنفوس والأجسام ، وتثليثات أخر مما سبقت ( الإشارة ) إليها غير مرّة . هذا وجه بحسب الإجمال . ( 974 ) وبوجه آخر ، بطريق التفصيل : العقل والنفس والطبيعة ، أو الجوهر والعرض والجسم ، أو الأفلاك والعناصر والمواليد ، أو الانس والجن والملك ، وهكذا إلى آخر المراتب . وبعبارة أخرى : الظهور عبارة عن تجلّيه بأسمائه الذاتية لذاته ، فانّه بذاته غنىّ عن العالمين . وهو « الكنز المخفىّ » الباطن ، والباطن باطن للظاهر والا لم يكن باطنا . فلزمه محبّة الظهور ، ولولا ذلك لم يظهر . وما كان ظهوره الا علمه بذاته ، فانّ العلم نفس الظهور . فذاته معلومة لذاته . وكل معلوم متعيّن ، لظهوره في نفسه وتميّزه عن غيره . فلزمه التعيّن الاوّل . فحصل التعدّد في عين اسمه « الأحد » الذي هو حقيقة هويّته باعتبار الفردية المقتضية لعدم الغير . فصارت الحضرة الأحدية بعينها ( هي ) الحضرة الواحدية والعين الواحدة التي هي « الأحد » مع التعيّن المذكور ، باعتبار كونه عالما باطنا ( اى في الباطن ) ، معلوما ظاهرا ( اى في الظاهر ) . فكان تعالى « أحدا » قبل كونه « واحدا » . فصار الأحد اوّلا ، والواحد آخرا . وهو بعينه « الأول والآخر ، والظاهر والباطن . » ومن هذا ظهر معنى « الصدور بلا ابتداء » من وجه ، و « مع ابتداء » من وجه . و « الآخر » هو عين « الاوّل » وهو أصل العالم .