تعالى :
« لا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ »
ولقوله تعالى :
« فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ . »
( 972 ) وعلى الجملة لم يكن ظهوره بصور هذه المظاهر المعبّر عنها بالمألوه والمربوب الا لأجل إظهارهم من العدم إلى الوجود بمحض الجود ، ولإفاضة الكمالات عليهم بمحض العناية والحكمة الوجودية ، المقتضية لاسم الجواد والمقسط . وحيث قال تعالى انّه ما أوجدهم وما أظهرهم الا لمعرفته وعبوديته ، فلو لم يخلقهم ويظهرهم لم تكن تحصل [ 91 ألف ] معرفته ولا عبوديّته ، فمن هذه الحيثية كان ظهوره تعالى بصورهم واجبا . وان شئت قلت : إيجادهم من العدم وإبرازهم من الخفاء ، ومن حيث انّهم كانوا طالبين للكمالات المخصوصة بهم - وكان هو قادرا عليها فاعلا لها - وجب عليه قبول استدعائهم والتماسهم ، لئلا يتصف بالشحّ والمنع ، لانّ الجواد والكريم لا يجوز اتصافه بهما . فالنسبة والتعلّق من الطرفين كانتا واقعتين ، فكان الظهور ، على الوجه المذكور ، واجبا عليه . ومن حيث إنه تعالى من حيث ذاته كان مستغنيا عن ذلك ، وجب نسبة هذا ( الظهور ) إلى الأسماء ومسمياتها والظهور تارة يكون بصور الأسماء الجلالية ، وتارة بصور الأسماء الجمالية ، لاقتضاء القوابل المعبّر عنها بالمألوه والمربوب والمظاهر والمجالى ، كما قيل :
فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى * وان لم تكن أفعالهم بالسديدة
على سمة الأسماء تجرى أمورهم * وحكمة وصف الذات للحكم أجرت
وقد سبقت هذه الأبيات مرارا ، وليست من التكرار جهلا ، بل علما للضرورة .
( 973 ) وإذا تقرر هذا ، فنرجع إلى ما كنّا بصدده ونقول : اعلم انّ ظهوره تعالى وبروزه غير الذي سبق ، كان في الحقيقة من علمه بذاته ، لانّه إذ صار عالما بذاته ، صارت ذاته معلومة له ، وكل معلوم معيّن ، فيكون أول تعيّن له من علمه بذاته . والتعيّن بعد اللاتعيّن ظهور . وهذا