( 975 ) وهذا تقرير المولى الأعظم كمال الدين عبد الرزاق ( الكاشاني ) في بعض أماليه : « اعلم انّ العالم عبارة عن المظهرين : ( المظهر ) الاوّل هو عبارة عن الآفاق وما فيها من العوالم ، أو ( هو عبارة عن ) الإنسان الكبير الحقيقي الكلّىّ . والمظهر الثاني عبارة عن الأنفس الذي هو الإنسان الصغير الشخصي الصوري . ويعبّر عن ( المظهر ) الاوّل بالخليفة الأعظم ، وعن الثاني بالخليفة الأصغر . وما بينهما من العقول والنفوس والأفلاك والاجرام والعناصر والمواليد ، داخل فيهما ( اى الآفاق والأنفس ) ، خارج عنهما كما بيناه غير مرّة . ومن هذا قلنا ونقول : انّ المعرفة الكلية الحقيقية منحصرة في معارف ثلاثة : معرفة الحق تعالى ومعرفة الآفاق ومعرفة الأنفس ، لانّه ليس غير هذه المعارف الثلاثة في الخارج ، شيء آخر . وقلنا أيضا :
انّ معرفة الآفاق ومعرفة الأنفس راجعان إلى معرفة الحق تعالى التي هي فيهما . وإلى المحجوبين ( عن هذا قال تعالى )
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ . »
وهذه قاعدة كلية متفق عليها من غير خلاف . فافهم ! » ( 976 ) والحاصل انّ ظهوره تعالى في صور هذه المظاهر بهذه الوجوه كان واجبا عليه من اقتضاء علمه وحكمته وجوده وكرمه . ولعلمه الذاتي ( بما تقتضيه المراتب كان ) الإعطاء والطلب . وليس في الحالتين عند التحقيق غيره ، كما قلناه في صورة الشجرة وكمالاتها الشجرية . - وإذا تقرر هذا وتحقق في هذه الوجوه الثلاث التي هي أعظم الوجوه ، فلنشرع في وجه التمثيل والتشبيه في صورة الجداول والدوائر ، ونختم هذه الأبحاث عليه . وباللّه التوفيق . وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل .