تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
غير مرّة ، والعلم عند اللّه تعالى ! ومع ذلك ، لا تحلّ هذه العقدة من قلبك الا إذا حلّت عقدة قول العارف : « لا فرق بيني وبين ربّى الا انّى تقدمت بالعبودية » وقول غيره : « أنا أقلّ من ربّى بسنتين » . وقد سبق بيانه مفصّلا في التمهيدات . وإذا تقرر هذا ، فاعلم انّ المألوه والمربوب وان كان لا بدّ لهما من الإله والربّ ، فالاله والربّ - من حيث اظهار الربوبيّة والالوهيّة - لا بدّ لهما منهما ( اى من المألوه والمربوب ) لانّ الربوبيّة والالوهيّة ما يتمّان الا بهما ( اى بالمألوه والمربوب ) وبوجودهما ، كما قال - صم : « عالم إذ لا معلوم ، وقادر إذ لا مقدور ، وربّ إذ لا مربوب . » ( 971 ) وبناء على هذا ، يجب ان يكون المألوه والمربوب - اعني المظاهر والمجالى - معدومين ليمكن تصرّف الفاعل فيهما وإظهارهما من العدم إلى الوجود . وتلك المعدومات ، حيث انّها غير مجعولات ، لا يكون تصرّف الفاعل فيها الا على ما هي عليه . فاختلاف الظهور لا يكون الا من اختلاف المظاهر . واختلاف المظاهر لا يكون الا من اختلاف الاستعداد . واختلاف الاستعداد لا يكون الا من اختلاف الذوات . واختلاف الذوات لا يكون الا من اقتضائها الذاتي . فكلّ ما يصدر لذات ( اى عن ذات ) من الذوات الممكنة لا يكون الا منها ومن اقتضائها . فلا حجّة لأحد على اللّه تعالى بذلك بأن يقول : لم جعلتني سعيدا ؟ ولم جعلتني شقيا ؟ فانّ السعادة والشقاوة من اقتضاء الذوات الغير المجعولة ، وان كان إظهارها في الخارج ( متوقفا ) على الفاعل ، لقوله تعالى :
« وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ . »
ولقوله :
« كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ . »
و « الشقي من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » يرجع إلى علمه ، و « امّه » ( يرجع ) إلى الامّ الحقيقية لان « الامّ » هي « امّ الكتاب » أو « اللوح المحفوظ » اللذان هما مظهرا علمه الإجمالي والتفصيلي ، كما سبق ذكره مرارا . والكل راجع إلى العلم بهم وبحقائقهم ، دون الامر به والإرادة والرضا بظهوره ، لقوله