والفاعل المقيّد لا بدّ له من قابل مقيّد ، كالأسماء والأعيان ، لانّ كل اسم من أسمائه تعالى أو صفة من صفاته ، يريد مظهرا خاصّا ومسمّى خاصّا ، يعبّر عنه بالربّ والمربوب والإله والمألوه ، لقوله تعالى :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
ولقول النبي - صم - في دعائه : « يا ربّ الأرباب ومسبّب الأسباب ! » فانّ هذه الإشارات تشهد بكثرة الخالق ( اى الخالقين ) وكثرة الربّ ( اى الأرباب ) . وليس ذلك الا ما قلناه .
( 969 ) والربّ عندهم اسم للحق - عزّ اسمه - باعتبار نسبه الذات إلى الموجودات العينية ، أرواحا كانت أو أجسادا . فانّ نسبة الذات إلى الأعيان الثابتة هي منشأ الأسماء الإلهية ، كالقادر والمريد ، ونسبتها إلى الأكوان الخارجية هي منشأ الأسماء الربوبية ، كالرازق والحفيظ . ف « الربّ » اسم خاصّ يقتضي وجود المربوب وتحققه ، و « الإله » اسم خاصّ يقتضي ثبوت المألوه وتعينه . وكلّ ما ظهر من الأكوان فهو صورة اسم ربّانىّ يربّه الحق به ، منه يأخذ ما يأخذ ، وبه يفعل ما يفعل ، واليه يرجع فيما يحتاج اليه ، وهو المعطى إياه فيما يطلبه . ولهذا سموا الحق ، الذي هو الربّ الأعظم والأقدم ، بربّ الأرباب وقالوا فيه : ربّ الأرباب هو الحق باعتبار الاسم الأعظم والتعيّن الاوّل الذي هو منشأ جميع الأسماء وغاية الغايات اليه تتوجه الغايات ، وهو الحاوي لجميع المطالب ، واليه الإشارة بقول تعالى :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
لانّه - صم - هو مظهر التعيّن الاوّل فالربوبية المختصّة به هي الربوبيّة العظمى .
( 970 ) وهذا هو سرّ الربوبيّة الذي قالوا به . وهو توقفها ( اى الربوبيّة ) على المربوب ، لكونها نسبة لا بدّ لها من منتسبين ، واحد المنتسبين هو المربوب ، وليس الا الأعيان الثابتة في العدم . والموقوف على المعدوم معدوم . ولهذا قال سهل ( التستري ) : « للربوبية سرّ ، لو ظهر لبطلت الربوبية » لبطلان ما يتوقف عليه . والغالب انّ هذا الكلام قد مر