الموجد أزلا وابدا ، على قدر القابلية والاستعداد والاستحقاق . فوجب حينئذ ظهور الحق تعالى بصورهم ، لاعطاء كل ذي حقّ حقّه ، كظهور النواة بالصورة الشجرية وإعطاء كل غصن وورقة من أغصانها وأوراقها الموجبة لازهارها وأثمارها .
( 967 ) وذلك لانّ كمالاته تعالى الاسمائية بمقتضى كمالاته الذاتية ، كما انّها كانت طالبة للظهور والبروز بصور المظاهر والمجالى ، فكذلك المظاهر والمجالى ، فانّها كانت طالبة للوجود والشهود بصور كمالاته وأسمائه وصفاته .
فوجبت هذه الصورة [ 90 ب ] ليصل كلّ واحد من الأسماء والأعيان إلى كمالاته المقررة له ، المكنونة في ذاته تعالى بمقتضى علمه الأزلي به :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق » معناه وتقديره : انى كنت ، بحسب الذات ، مخفيا عن المظاهر الاسمائية ، فأظهرتهم من العدم إلى الوجود لكي يعرفوني ، ويعرفوا انّهم مظاهرى وانا ظاهر فيهم ، وليس في الواقع الا انا وهم لقول بعضهم :
أأنت أم أنا هذا العين في العين ؟ * حاشاى ! حاشاى ! من اثبات اثنين
وإلى هذا أشار الشيخ ( الحاتمي ) بقوله في هذا الكتاب :
ولولاه ولولانا * لما كان الذي كانا
فانّا اعبد حقا * وانّ اللّه مولانا
وانّا عينه فاعلم * إذا ما قلت إنسانا
فلا تحجب بإنسان * وقد أعطاك برهانا
فكن حقا وكن خلقا * تكن باللّه رحمانا
وغذّ خلقه منه * تكن روحا وريحانا
فأعطيناه ما يبدو * به فينا وأعطانا
فصار الامر مقسوما * بايّاه وايّانا
( 968 ) لانّ الفاعل المطلق لا بدّ له من قابل مطلق ، كالحق والعالم .