تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فالحق خلق بهذا الوجه فاعتبروا * وليس خلقا بذاك الوجه فادكروا من يدر ما قلت لم تخذل بصيرته * وليس يدريه الا من له بصر جمّع وفرّق فانّ العين واحدة * وهي الكثيرة لا تبقى ولا تذر
( 965 ) وهذا هو السرّ العظيم المخفي بين أهل اللّه تعالى . واظهار أمثال هذا وان كان خلاف الأدب كما قيل :
وآداب أرباب العقول لذي الهوى * كآداب أهل السكر عند ذوى العقل
لكن حالي فيه كحال من قال :
سقونى وقالوا : لا تغنّ ! ولو سقوا * جبال حنين ما سقونى لغنّت
ويجوز ان يعدّ هذا من قبيل :
« قُلِ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
. فانّه المستعان وعليه التكلان . وهو يقول الحق وهو يهدى السبيل . وإذ فرغنا من هذه الوجوه ، وجب الشروع فيه بوجوه أخر ، توضيحا للمطلب وتحقيقا للمقصد ، كما هي عادتنا في أكثر المواضع . وهو هذا . وباللّه التوفيق والعصمة .

البيان الثالث في ظهور الحق تعالى بصور مظاهره أو الوجود المطلق بصور مقيداته لأنه لا فرق بينهما ، وباللّه التوفيق

( 966 ) اعلم انّ الالوهيّة والربوبيّة لا تتحققان الا بالاله والربّ والمألوه والمربوب . فلا بدّ من الظهور لتحقيق المألوه والمربوب وتعيين الألوهية والربوبيّة . وقولهم : « انّ للربوبيّة سرّا لو ظهر لبطلت الربوبيّة » يقوم بإفشاء ذلك كما سبق بيانه مرارا . وليس المألوه والمربوب ، بالاتفاق ، الا الأعيان الثابتة والماهيات الغير المجعولة ، المحتاجة إلى الوجود الخارجي والظهور العيني ، لانّها من معلوماته الذاتية الإلهية ، الطالبة للوجود من