هذا اتصف الوجود بالشجرة التي هي
« لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ »
اعني لا روحانية ولا جسمانية ، ولا كلية ولا جزئيّة ، ولا مطلقة ولا مقيّدة ، بل جامعة للطرفين وحاوية للصفتين .
( 963 ) فكما أنّ ظهور الشجرة بالصورة الشجرية لا يخرجها عن الشجرية مطلقا ، فكذلك ظهور الحق تعالى بصور العالم والإنسان لا يخرجه عن الحقية مطلقا . فان العالم والإنسان والحق ، في هذا المقام ، عند التحقيق ، في حكم واحد ، لقولهم : « العالم انسان كبير ، والإنسان عالم كبير » ولقولهم :
وليس على اللّه بمستنكر * ان يجمع العالم في واحد
( وقولهم ) « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء » يحلّ عقدة هذه الشبهة عند العارف ، فيصحّ حينئذ قول من قال : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » بالنسبة إلى الصورتين ، اعني صورة الإنسان الكبير وصورة الإنسان الصغير .
والبحث في الشجرة والوجود كثير ، وقد سبق بعضه ، والبعض الآخر سيجيء .
وقد فرغنا منه في « تأويلنا » مفصّلا .
( 964 ) وبالجملة فالذات في هذا المثال هي كالنواة بالنسبة إلى الشجرة ، والمظاهر هي كالأغصان والأوراق والأزهار والأثمار بالنسبة إليها . فكما انّه لا يقال : انّ في صورة الشجرة الحسّيّة ( يوجد شيء ) غير الشجرة ، كذلك لا يقال : انّ في صورة الشجرة العالمية الآدمية ( يوجد شيء ) غير الحق أو غير الذات ، فانّه ليس هناك غيره . فظهوره تعالى في صورة كمالاته ، وظهور كمالاته في صورة ذاته ، لا يخرجه عن الوحدة الذاتية والكمالات الوجوبية الوجودية ، فانّه ليس في الوجود الا ذاته وكمالاته ومظاهره ومجاليه . فانّ شئت ، هذه الصورة سمّها بالخلق ، وان شئت ، وسمّها بالحقّ ، وان شئت ( سمّها ) بالجمع بينهما ، اعني بالخلق والحق ، والظاهر والمظهر ، والعبد والربّ ، وأمثال ذلك ، كما قالوا فيه :