المخلوقات التي هي دونها . ثمّ بصورة الجسم الكلّىّ المعبّر عنه بجوهر له طول وعرض وعمق . ثمّ بصورة العرش . ثمّ بصورة الكرسي . ثمّ بالأفلاك .
ثمّ بالعناصر . ثمّ بالمواليد . ثمّ بالإنسان . والإنسان نهاية مظاهره بحسب الصورة ، كما أنّه بدايتها بحسب المعنى ، لقوله - صم : « نحن الأولون الآخرون » ولقوله : « أوّل ما خلق اللّه تعالى نوري » ولقوله : أنا والساعة كهاتين » وغير ذلك من الأقوال .
( 960 ) هذه ( علّة الظهور وحكمته ) بحسب الأنواع والأجناس والكليات . وأمّا بحسب الاشخاص والأصناف والجزئيات ، فلا نهاية لها كما سبقت الإشارة إليها . وعند التحقيق ، البداية والنهاية لا يتصوران الا في بعض المراتب من العوالم الكلية ، كالجسمانيات وأمثالها ، والا ، بالنسبة إلى المجرّدات والمفارقات - من العقول والنفوس - فلا بداية ولا نهاية ، لانّ كل ما ليس تحت الزمان والمكان ، لا يقال فيه أوّل ولا آخر ولا ظاهر ولا باطن . وما سمّى الحق نفسه بهذا أيضا الا بهذا الاعتبار ، والا ، من حيث هو هو ، كما قلناه مرارا ، فلا اسم ولا رسم ولا أوّل ولا آخر .
« كان اللّه ولا شيء معه والآن كما كان . » فافهم ! فانّه دقيق ومع دقته هو لطيف .
( 961 ) وقد قال الشيخ الأعظم ( محيي الدين بن العربي ) هاهنا نكتة شريفة ، وقد سبقت مرّة ، وهي قوله : « العالم غيب لم يظهر قط .
والحق تعالى هو الظاهر ما غاب قط . والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ، فيقولون : العالم ظاهر والحق تعالى غيب . فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزّل ، كلّهم عبيد السوي . وقد عافى اللّه بعض عبيده من هذا الداء . والحمد للَّه ! » والمراد من هذا والذي سبق ، أنّه ليس في الوجود غيره ، أوّلا كان أو آخرا ، ظاهرا كان أو باطنا . وظهوره تعالى ليس الا إخفاءه ، كما أن إخفاءه ؟ ليس الا ظهوره ، كما قال - صم : « ظهر
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 447
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٤٧