تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
العلم والمعلوم والكمالات والمظاهر الا هو :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . »
ولقول عبيده : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فالكل هو وبه ومنه واليه . » ذلك لان له ولذاته ، بكل كمال ، صفة ، وبكل صفة اسما ، وبكل اسم فعلا ، وبكل فعل مظهرا ، وبكل مظهر علما ، وبكلّ علم أثرا وسرّا ، وبكل سرّ اسرارا . فصارت الاسرار والآثار والعلوم والمظاهر والأفعال والأسماء والصفات والكمالات غير متناهية . وهي المعبّر عنها بالكلمات الإلهية الغير القابلة للنفاد ، لقوله تعالى :
قُلْ : لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً . »
ومعلوم أنّ هذه « الكلمات » ليست هي كلمات القرآن بحسب اللفظ والتركيب ، بل بحسب المعنى والتحقيق . وذلك يرجع أيضا إلى « الكلمات الوجودية الإلهية » المتقدم ذكرها ، المعبّر عنها بالمظاهر والمجالي . ( 959 ) هذه علّة الظهور على الوجه المذكور ، والحكمة البالغة فيه على سبيل الإجمال . وأمّا على سبيل التفصيل ، فظهر ( الحق ) أولا بصورة حقيقة كلية مجرّدة ، مسماة عند البعض بالوجود العامّ المفاض على كل قابل بحسب قابليته واستعداده ، من الأعيان الثابتة والماهيات الغير المجعولة . وعند البعض ( ظهر الحق أوّلا ) بصورة العقل الاوّل ، المعبّر عنه بحقيقة « الإنسان الكبير » و « آدم الحقيقي » و « العنصر الأعظم » و « الجوهر الاوّل » و « القلم الأعلى » وغير ذلك ، لقوله - صم : « أوّل ما خلق اللّه العقل » الحديث بطوله . ثم ( ظهر الحق ) بصورة أخرى بعدها ، وهي النفس الكلّيّة المعبّر عنها « باللوح المحفوظ » و « الكتاب المبين » و « حواء الحقيقية » لقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
الآية . ثمّ ظهر بصورة الطبيعة الكلية ، السارية في جميع