تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥

البيان الثاني في ظهور الحق تعالى على الترتيب والتفصيل

( 957 ) اعلم انّ الحق تعالى ، أو الوجود الذي ثبت إطلاقه وبداهته ووجوبه ووحدته عقلا ونقلا وكشفا ، له ظهور وبروز من البطون والكمون ونزول وكثرة من العلو والوحدة ، أعنى له ظهور وبروز في صور الأسماء والأفعال ، من غير انقطاع وانتهاء . وله نزول وكثرة في صور المظاهر والمجالى من غير تكرار فيها صورة ومعنى ، مع انّه تعالى من حيث ذاته المقدّسة غنىّ عن جميع ذلك ، لقوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . »
وعلّة ذلك هو انّه تعالى كان عالما بذاته من حيث ذاته ، ما دامت الذات ذاتا ، من غير تصوّر زمان ولا آن ، بأنّه جامع لجميع الكمالات اللائقة بذاته ، اللازمة له ، الغير المنفكّة عنه . ومن جملة تلك الكمالات ، انّ له كمال الظهور بصور المظاهر الغير المتناهية على أنواعها [ 89 ب ] وأصنافها ، من غير تكرار فيها أصلا . فانّ هناك قوابل وأعيانا ممكنة غير متناهية ، طالبة للوجود منه بلسان الحال والاستعداد ، وهو متمكن من إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه ، بحكم اسمه الجواد والمقسط والعليم والحكيم ، لقوله تعالى :
وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ .
ولقوله :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى .
ولقوله في الحديث القدسي : « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق . » فوجب حينئذ ظهوره تعالى على الوجه الذي كان عالما بذاته وبكمالاته ، لانّه من علمه بذاته صار عالما بالأشياء التي هي معلوماته ، من غير تصوّر تقدّم ولا تأخّر . فطابق العلم المعلوم ، و ( طابق ) الظاهر المظهر ، و
« ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . »
( 958 ) ومن هنا قلنا : انّ علمه تعالى وكمالاته كما انّها غير متناهية ، فكذلك معلوماته ومظاهره ، فانّها كذلك . ومع ذلك ، ليس في