جزئياته بأجمعها كما أخبر به الكتاب والسنّة والعقل والنقل . و « المدد الوجودي » عندهم عبارة عن هذا . وكذلك « الخلق الجديد » : امّا « المدد الوجودي » فهو وصول كلّ ما يحتاج اليه الممكن في وجوده على الولاء حتى يبقى . فانّ الحق يمدّه من « النفس الرحماني » بالوجود حتى يرجح وجوده على عدمه ، الذي هو مقتضى ذاته بدون موجده . وذلك في التحلّل وبدله من الغذاء والتنفس ومدده من الهواء ظاهر محسوس . وامّا في الجمادات والأفلاك والروحانيات ، فالعقل يحكم بدوام رجحان وجودها من مرجّحها ، والشهود يحكم بكون كلّ ممكن ، في كلّ آن ، خلقا جديدا .
وامّا الخلق الجديد ، فهو ايصال امداد الجود من نفس الرحمن إلى كلّ ممكن ، لانعدامه بذاته مع قطع النظر عن موجده ، وفيضان الجود عليه منه على التوالي ، حتى يكون في كلّ آن خلقا جديدا ، لاختلاف نسب الوجود اليه مع الآنات ، واستمرار عدمه في ذاته . ويسمون هذه المسألة ب « المسألة الغامضة » لصعوبة إدراكها . وذلك قولهم أيضا :
( 956 ) « المسألة الغامضة هي بقاء الأعيان الثابتة على عدمها مع تجلّى الحق باسمه « النور » ، اى الوجود الظاهر الذي يتعلّق بتجلى الحق في صورها ، وظهوره بأحكامها ، وبروزه في صورة الخلق الجديد على الآنات بإضافة وجوده إليها وتعينه بها ، مع بقائها على العدم الأصلي ، إذ لولا دوام ترجح وجودها بالإضافة اليه والتعيّن بها ، لما ظهرت قط . » وهذا امر كشفى ذوقي ، ينبو عنه الفهم ويأباه العقل ، ومنه يعرف الظهور وبقاء المظاهر الغير .
المتناهية ، دنيا كانت أو آخرة . وهذا الكلام لا يدلّ على بقاء الدنيا ابدا ولا على قدم العالم على ما ذهب اليه الحكيم ، بل على بقاء الوجود أو الحق تعالى ، و ( بقاء ) المظاهر المنسوبة إليهما ظاهرا وباطنا ، دنيا وآخرة ، كما قال :
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ . »
وإذا تقرر هذا بهذا الوجه ، فلنشرع فيه بوجه آخر ، وهو وجه الترتيب والتفصيل . وباللّه التوفيق .