بها المظاهر فقط .
( 949 ) وهذا قول من بعض أقواله - عم . وله في هذا الباب إشارات كثيرة وعبارات جليلة . من ذلك قوله : « الحمد للَّه الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا . كل مسمى بالوحدة ، غيره ، قليل . وكل عزيز ، غيره ، ذليل . وكل ظاهر ، غيره ، غير باطن . وكل باطن ، غيره ، غير ظاهر .
لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كائن . ولم ينأ عنها فيقال : هو منها بائن . الاوّل ، فلا شيء قبله . والآخر ، فلا شيء بعده . والظاهر ، فلا شيء فوقه . والباطن ، فلا شيء دونه . » وقال : « ولا يجنّه البطون عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون . قرب فنأى . وعلا فدنا . وظهر فبطن . وبطن فعلن . ودان ولم يدن . » فكل عاقل يعرف أنّ هذه الإشارات ( هي ) براهين قاطعة على ظهور تعالى بصور المظاهر ، وأمارات واضحة على نزوله إلى عالم الخلق ، لقوله - صم : « خلق اللّه تعالى آدم على صورته » ولقوله : « ما خلق اللّه خلقا أشبه به من آدم » ولقوله :
« رأيت ربّى ليلة المعراج في أحسن صورة . » ولم يكن ذلك الا صورته ، لانّ صورة الإنسان ( هي ) أحسن صورة قوة وفعلا كما سبق بيانه . ولقوله - جلّ ذكره : « لا يسعني أرضى ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن . » و « الوسعة » هاهنا هي الظهور بصورته على أكمل الوجوه بحيث لا يمكن أكمل منه ولا أحسن ، لقوله تعالى أيضا :
« صَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ
. . .
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ . »
( 950 ) وإلى هذا المجموع أشار أيضا قطب الأقطاب وخليفة ربّ الأرباب ، مولانا وسيّدنا أمير المؤمنين - عم - وقال : « الصورة الانسانية هي أكبر حجّة اللّه على خلقه ، وهي الكتاب الذي خلقه بيده . وهي الهيكل الذي بناه بيده . وهي مجموع صور العالمين . وهي المختصر من اللوح