تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨

الأصل الثالث في ظهور الوجود المطلق أو الحق تعالى بصور المظاهر العلوية والسفلية

( 943 ) اعلم أيها الطالب - كحل اللّه عين بصيرتك بنور الهداية والتوفيق - انّ لظهور الحق تعالى بصور المظاهر ، أو الوجود المطلق بصور المقيّدات ، مراتب ومواطن ، وهذا يحتاج إلى بسط وبيان وتوضيح وتبيان . منها ان تعرف انّ الظهور كان بحسب المراتب الذاتية والمحبّة الأصلية الوجودية ، لقوله ، « كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق » لانّه من حيث ذاته المقدّسة ووجوده المطلق - كما سبق ذكره - غنى عن الظهور والبطون والنزول والعروج . فبهذا الاعتبار له ظهور وبطون ، ونزول وعروج ، وكثرة ووحدة ، وجمع وتفريق ، واجمال وتفصيل ، وهلم جرا إلى غير نهاية . وتحقيق هذا وتفصيله مفتقر إلى ذكر بعض النقليات الواردة في هذا الباب ، ثم إلى الشروع والبيان . ( 944 ) امّا النقليات ، فالقرآن مملوء بها ، كقوله تعالى :
اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ »
الآية . وكقوله تعالى :
هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . »
وكقوله تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ . »
وكقوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ »
الآية . فانّ كلّ هذا يدلن على ظهوره في مظاهره ونزوله في مراتبه . والحديث القدسي ( المتقدم ذكره ) أعظم شاهد على ذلك . ( 945 ) وامّا الأحاديث النبوية ، فقد ورد عن النبي - صم - انّه
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 438 | السيد حيدر الآملي