الإلهية ، المسماة بالبرزخ الجامع . ويقويه انّه سأل عن « مكان الرب » ، فانّ الحضرة الواحدية ( هي ) منشأ الربوبية . والأول أولى ، والحق في طرف المعترض ، لانّ الأحدية أولى بذلك من الواحدية . » وهاهنا أبحاث ستعرفها ( في أماكنها ) . وباللّه التوفيق .
( 947 ) والمراد منه ومن نقله ، انّ له تعالى من الحضرة الأحدية العمائية تنزلا إلى الحضرة الواحدية الاسمائية ، ومنها إلى الحضرة الفعلية الربوبية ، ويسمّى هذا التنزل والظهور تارة بالتجلّى ، وتارة بالفيض ، وتارة بالخلق ، وغير ذلك . والكل واحد ، لانّ الكل إشارة إلى ظهوره بصور المظاهر كما هي دعوى القوم وأشرنا اليه مرارا .
( 948 ) وأمّا الأخبار الصحيحة ، فورد عن أمير المؤمنين علىّ - عم - أنّه قال لكميل بن زياد النخعي لما سأله عن الحقيقة : « ما لك والحقيقة ؟ » وكيفية ذلك أنّ كميل بن زياد كان في صحبته وخدمته ثلاثا وعشرين سنة . فسأله بالكوفة حين كان خاليا ، فقال : « يا مولاي وسيدي ! ما الحقيقة ؟ فقال علىّ - عم : ما لك والحقيقة ؟ قال : أو لست صاحب سرّك ؟
قال : بلى ! ولكن يرشح عليك ما يطفح منى . فقال : أو مثلك يخيب سائلا ؟ قال الامام - عم : الحقيقة كشف سبحات الجلال ( جملة زائدة يجب حذفها ) غير إشارة . قال : زدني فيه بيانا . قال : محو الموهوم مع صحو المعلوم .
قال : زدني فيه بيانا . قال : هتك الستر لغلبة السرّ . قال : زدني فيه بيانا . قال : جذب الأحدية لصفة التوحيد . قال : زدني فيه بيانا . قال :
نور يشرق من صبح الأزل فتلوح على هياكل التوحيد آثاره . قال : زدني فيه بيانا . قال : أطف السراج فقد طلع الصبح » يعنى أطف سراج العقل والسؤال عن لسانه ، فانّه قد طلع صبح الظهور ، وظهرت شمس الحقيقة ، وأضاء العوالم العلوية والسفلية بأنوار ظهوره على هياكل مظاهره . والهياكل والمظاهر والمشكاة والمصباح والزجاجة ، شيء واحد عند التحقيق ، فانّ المراد
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 440
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٤٠