أجزائه . والفرض هاهنا أنّه مطلق بسيط واحد حقيقي ، فلا يمكن تصوّر وجودين مطلقين ، ولا فرض واجبين موجودين في الخارج . فلا يكون الواجب ولا الوجود الا واحدا . وهذا مقرر عند الحكيم والمتكلّم ، في تحقيق دليل التمانع لنفى الإلهين ، لقوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
الآية ، أي فسدتا لاختلاف الاحكام وعدم ارتضاء كلّ ذات بما يصدر من ذات أخرى . وهاهنا أبحاث تعرف من مظانّها .
( 942 ) وقد أشار إلى هذا الامام الأعظم خواجة نصير الدين الطوسي بأحسن عبارة . وهي قوله : « حقيقة الواجب ( هي ) امر واحد ثبوتي ، لانّه مدلول دليل واحد ، وهو امتناع العدم . فلو فرض منه أكثر من ذات واحدة ، لاشتركا في حقيقة الواجب وامتازا بأمر آخر ، فيلزم تركيب كلّ واحد منهما مما به الاشتراك ومما به الامتياز ، وكلّ مركّب ( هو ) ممكن فلا يكونان واجبين . هذا خلف . » فحينئذ لا يوجد من حقيقة الواجب الا ذات واحدة ، موجودة في الخارج ، معبّر عنها تارة بالوجود المطلق ، وتارة بالواجب ، وتارة بالحق ، وتارة بالذات ، وأمثال ذلك من الاعتبارات المتقدم ذكرها غير مرّة ، لا سيّما عند التمهيد الاوّل في خصوص قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
لانّه من أدلّ الدليل على وحدته الذاتية .
وإذا تقرر هذا وثبت وجوبه ووحدته بالبراهين العقلية والدلائل القطعية ، بعد الكشف التامّ والشهود الكامل بقدر هذا المقام ، فلنشرع في بيان الظهور والكثرة بمقتضى التنزّل ، وما يتعلّق بذلك كما شرطناه ، لانّ « خير الكلام ما قلّ ودلّ . » فهو هذا . وباللّه التوفيق .