الوجود ذاتىّ له ، والإمكان للممكن ذاتىّ له ، وكذلك الامتناع للممتنع .
والذاتيات غير قابلة للتغيير والتبديل . فبطل أن يكون الوجود قابلا للعدم .
هذا بالنسبة إلى اثبات وجوب الوجود من القسم الاوّل .
( 939 ) وأمّا ( المبحث ) الثاني الذي يتعلّق بوحدة الوجود من القسم الثاني ، فنقول : اعلم أنّ الوجود ، من حيث هو وجود ، واحد حقيقي ، لا كثرة فيه بوجه من الوجوه ، لا ذهنا ولا فرضا ولا اعتبارا ولا عقلا ولا وهما ، لانّه لو كان كذلك ، لكان ممكنا مركّبا ، لاحتياجه إلى الغير الذي هو اجزاؤه ، لانّ كل كثرة محتاجة إلى أجزائها في تركيبها ، واجزاؤها ( هي ) غيرها . فيكون ( الوجود ) محتاجا إلى غيره . فالوجود لو كان كثيرا ، لكان محتاجا ممكنا ، والفرض أنّه واجب ، فلا يكون كثيرا . وإذا لم يكن ( الوجود ) كثيرا ولا قابلا للكثرة ، يكون واحدا ، وهذا هو المطلوب .
( 940 ) وأيضا لو كان الوجود أكثر من واحد لتعدّد ، وإذا تعدّد ، لزم التكثر المذكور ، وصار كلّ واحد منهما خاصّا مقيّدا بخصوصيته وتقيّده بتمييزه ، فلم يكن مطلقا ، لانّ المطلق هو الذي يكون الكلّ تحته ، أعنى من المقيّدات ، لا أنّه تحت الكلّ ، والخاصّ والمقيّد ( هما ) تحت المطلق والعام ، فلا يكونان هو هو . فلا يكون ( المطلق أو العامّ ) متعدّدا [ 88 ألف ] ولا متكثرا ، لا سيّما وقد أثبتنا أنّه نقيض العدم المطلق ، وأثبتنا أنّ العدم ( أمر ) واحد وأنّ نقيضه كذلك .
( 941 ) وأيضا لو فرضنا هناك وجودين مطلقين في الخارج ، اللذين هما أقلّ الكثرة ، أو واجبين قديمين ، لا بدّ وأن يكون كلّ واحد منهما متميّزا عن الآخر بالذات ، ومشاركا له في الصفات . فكان يلزم تركيب كلّ واحد منهما من جزئي الامتياز والاشتراك . فكان كلّ منهما مركّبا من الجزءين المذكورين ، وكلّ مركّب ( هو ) ممكن ، لاحتياجه إلى
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 436
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٣٦