تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
( 936 ) والغرض أنّه إذا لم يكن طريان العدم على وجود الممكن ، بمعنى إزالته عن الوجود مطلقا ، فالوجود الواجبي الحقيقي ، بطريق الأولى ، ( يكون ) أولى بذلك . ( 937 ) وان قلت : لم لا يجوز أن يكون طريان العدم على الواجب كطريانه على الممكن ، على أيّ وجه قلتم فيه ؟ - قلنا : لا يجوز ذلك ، لانّ الممكن وجوده زائد على ماهيته بالاتفاق ، ووجود الواجب ليس كذلك ، فانّه نفس ماهيته ، كما سبق تقريره . وأيضا طريان العدم على الوجود الواجبي لا يخلو من وجوه ثلاثة : امّا أن يكون منه ، وامّا أن يكون من غيره من الممكنات ، أو من غيرهما . أمّا ( أن يكون طريان العدم ) منه فذلك محال ، لانّ ذات الشيء إذا كان من اقتضائه عدمه ، لم يكن له وجود أصلا ، لانّ ذاته ، دائما ، كان يقتضي عدمه ، فكان دائما معدوما - والفرض أنّه موجود - لانّ الذاتيات غير منفكّة عن الذوات . وأمّا ( طريان العدم ) من الممكن ، فهذا أيضا محال ، لانّ الممكن ، في وجوده ، محتاج إلى الموجود الذي يوجده ، فكيف يتمكن من اعدام من هو سبب وجوده وعلّة بقائه ؟ وأمّا ( طريان العدم ) من غيرهما ، فغير الممكن والواجب - أو غير المطلق والمقيد - ما له وجود ، بل غيرهما عدم صرف ولا شيء محض ، فكيف يتمكن من اعدام الغير وافنائه ؟ وإذا بطلت هذه الأقسام بأسرها ، بطل اعدام الوجود بالطريان وغيره . وإذا بطل اعدامه مطلقا ، وجب وجوده مطلقا ، وهو المطلوب . وهذا معنى وجوبه الذاتي . ( 938 ) وأيضا لو كان الوجود قابلا للعدم ، الذي هو نقيضه ، لصار الوجود عدما ، والعدم وجودا . فكان يلزم من هذا قلب الحقائق ، الذي هو بالاتفاق محال ، لانّ قلب الواجب ممكنا مستحيل ، وقلب الممتنع واجبا محال ، وقلب الممكن واجبا أو ممتنعا محال ، لانّ الوجوب لواجب