تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
الامر ) في سائر الموجودات الممكنة ؟ - قلنا : لا يجوز هذا ، لانّ العدم ليس بشيء في الخارج حتى يكون له الطريان على الوجود ، بل ليس في [ 87 ب ] الخارج الا الوجود . والعدم لا شيء محض ، فكيف يكون له الطريان على الوجود ؟ وان أمكن ( ذلك ) فلا يمكن الا بالنسبة إلى الوجودات الممكنة الخاصّة ، وعدمها الخاصّ . وليس هناك طريان ، بل إزالة الوجود الخاصّ ، الفائض على ماهية ممكنة بأمر المفيض الذي هو الفاعل المختار . ( 934 ) وعند التحقيق ، إزالة وجود الممكن عن ماهيته مطلقا ، محال ، لانّ كل ما وجد في الخارج ، صار واجبا بالغير ، فلا يمكن إزالته عن الوجود مطلقا ، بل بالنسبة إلى بعض المواطن ، دنيوية كانت أو أخروية ، جنانية كانت أو جحيمية . ومعلوم أنّ ذلك الغير القائم به الممكن ، الذي هو الحق تعالى والواجب بذاته ، موجود دائما ، فوجب أن يكون ما به القائم والموجود به ، كذلك . والنقل والعقل والكشف قد شهدوا به وبصحّته . ومن هذا قيل : « الباقي باق في الأزل ، والفاني فإن لم يزل . » واطلاق لفظ الفناء والعدم والهلاك ، في كتاب اللّه العزيز وفي كلام الأنبياء والأولياء ، إشارة إلى تغيير صورة الممكن ، وتبديلها بحسب المواطن المذكورة ، لا الفناء المحض ، فانّ الفناء والعدم كما أنهما ليسا بقابلين للوجود ، فالوجود كذلك ، فانّه ليس بقابل للعدم ولا الفناء . ومثال ذلك مثال المادّة والصورة ، فانّ الصورة وان تغيّرت عن المادّة بألف تغيّر ، فالمادّة مادّة . فكذلك مادّة الإنسان بالنسبة إلى صورته ، وكذلك مادّة كلّ ممكن بالنسبة إلى صورته . ( 935 ) وان قلت مثل هذا في الجوهر والعرض ، جاز ، والمطلق والمقيّد ، جاز ، والمتكلم والحكيم وافقانا في ذلك ، لانّ الحكيم يقول بالواجب بالغير ، ومراده الممكن . والمتكلّم ( يقول ) بإعادة المعدوم ، وليس مراده بذلك الا التغيير والتبديل في الصورة ، كما سبق ذكره