الاستغناء عن اثبات وجوبه ووحدته ، لانّه لا واسطة بين الوجود والعدم والعدم واحد ، فيكون الوجود واحدا . وهذا ( الوجود ) الواحد ثبت انّه الحقّ تعالى الذي هو موجد الكلّ ، فيكون واجبا ، لانّ غير الممكن ليس الا الواجب . لكن « الشرط أملك » فالاوّل ( هو أن ) نشرع في بيان الوجوب الذاتي وإثباته ، ثمّ في بيان الوحدة الذاتية كذلك . امّا الاوّل فنقول :
( 932 ) الوجود من حيث هو وجود ليس بقابل للعدم لذاته . وكلّ ما ليس بقابل للعدم لذاته ، فهو واجب الوجود لذاته . فيجب ان يكون الوجود ، من حيث هو وجود ، ليس بقابل للعدم لذاته . وكل ما ليس بقابل للعدم لذاته ، هو واجب الوجود لذاته . فيجب ان يكون الوجود واجبا لذاته . - امّا ( دليل ) الصغرى ، فلانّه قد تقرر في تعريف الواجب بالذات ، عند المتكلم والحكيم ، انّ الواجب هو الذي يجب له الوجود لذاته ، ويمتنع عليه العدم لذاته . والواجب كذلك ، فيكون واجب الوجود لذاته ممتنع العدم لذاته . - وامّا ( دليل ) الكبرى ، فبقولهم أيضا : انّ كلّ ما ليس بقابل للعدم بذاته هو واجب الوجود لذاته . والوجود كذلك ، فلا يكون قابلا للعدم لذاته ، فيكون واجبا لذاته . وبيان ذلك هو انّ الوجود لو كان قابلا للعدم ، للزم اتصاف الشيء بنقيضه ، واتصاف الشيء بنقيضه محال ، فمحال ان يكون الوجود قابلا لنقيضه .
( 933 ) وان قلت : اتصاف الشيء بنقيضه يكون محالا على تقدير أن يكون القابل مع المقبول شرطا ، فأمّا إذا لم يكن هذا الشرط موجودا ، فلا يكون المشروط موجودا ، فلا يلزم منه المحال ، - قلنا : كيف يكون هذا ؟ لانّ الوجود إذا لم يتصف بالعدم ، لا يمكن اعدامه وإزالته ، واتصافه به محال ، فازالته واعدامه يكون محالا . وان قلت : لم لا يجوز أن يكون العدم مزيلا للوجود على سبيل الطريان لا على سبيل المعية ، كما ( هو
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 433
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٣٣