الامر بالعكس أولى . والجاعل للطبيعة طبيعة أولى ان يجعل الطبيعة نوعا أو شخصا ، بضم ما يعرض عليها من المنوّع والمشخّص . وجميع التعيّنات الوجودية راجعة إلى عين الوجود . فلا يلزم احتياج حقيقة الوجود ، في كونها في الخارج ، إلى غيرها . وفي الحقيقة ، ليس في الوجود غيره حتى يحتاج اليه . فهذا الوجود ، ان شئت سمّه بالوجود المطلق ، أو الكلّى الطبيعي ، أو الواجب ، أو القديم ، فانّه لا مشاحّة في الاصطلاح ، و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . »
( 930 ) ومن كلام الشيخ الرئيس والفراغ منه إلى هذا المقام ، كان كلام بعض العارفين من أهل اللّه تعالى ، تحقيقا للبحث وتوضيحا للغرض ، وباللّه التوفيق . وكذلك الغزالي ، فانّه أشار إلى هذا في رسالته « العلم اللدني » وسمّى العقل بالكلّ والنفس بالكلّى ، وحكم بأنّهما موجودان في الخارج ، وكذلك صاحب « رسائل اخوان الصفا » وغيرهما من العلماء والحكماء ، فانّ الكل أشاروا إلى هذا . وإذ فرغنا من بحث الإطلاق والبداهة والكلّى والجزئي وغير ذلك ، فلنشرع في بيان وجوب الوجود ووحدته ، وذلك يكون في الأصل الثاني و ، هو هذا .
« وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ . »
الأصل الثاني في تحقيق الوجود المطلق ووحدته الذاتية بوجوه مختلفة باتفاق أهل اللّه وخاصته
( 931 ) اعلم انّ هذا الوجود الذي سبق ذكره وثبت إطلاقه وبداهته ، لم يكن يحتاج إلى بيان انّه واجب الوجود لذاته وممتنع العدم لذاته ، ولا إلى بيان وحدته وانّه واحد من جميع الجهات ، لانّه إذا ثبت إطلاقه وبداهته ، وانّه موجود في الخارج ، وانّه نقيض العدم المطلق ، حصل