في الخارج ، وكذلك النفس ، فلم لا يجوز ان يكون الوجود المطلق ، أو الحق تعالى ، كلّيّا ويكون موجودا في الخارج ، ويصدق عليهما ، بهذا لمعنى ، انّهما مطلقان ؟ لأن المطلق والكلّى ، عند التحقيق ، لفظان مترادفان صادقان على حقيقة واحدة كلّيّة باعتبارين ، كالكلّى الطبيعي . وعلى جميع لتقادير ، لا مانع لاحد ان يسمى الوجود بالمطلق ، أو الحق تعالى بالوجود لصرف ، وغير ذلك .
( 928 ) وان قلت : سلّمنا ان الوجود المطلق ( هو ) كلّى طبيعىّ موجود في الخارج ، لكن الكلّى يجب ان يكون موجودا في الخارج [ 87 ألف ] تحت افراده لا بنفسه ، لانّ كلّ كلّى طبيعي لا يوجد الا في ضمن افراده ، وإذا كان كذلك ، لا يكون موجودا في الخارج بنفسه ، ولا واجبا لذاته لاحتياجه في تحقيقه إلى فرد من أفراده ، - قلنا : ان أردتم بالكبرى لطبائع الممكنة الوجود ، فمسلّم ( هذا ) ، ولكن لا ينتج المقصود ، لانّ الممكنات من شأنها ان توجد وتعدم ، وطبيعة الوجود لا يقبل ذلك . وان أردتم ما هو اعمّ منها ( اى من الطبائع الممكنة أو الممكنات ) ، فالكبرى ممنوعة . وليتأمّل في قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
الآية . بل لا نسلّم انّ الكلّى الطبيعي في تحققه متوقف على وجود ما يعرض عليه ، ممكنا كان أو واجبا ، إذ لو كان كذلك للزم الدور ، سواء كان العارض منوّعا أو مشخّصا ، لانّ العارض لا يتحقق الا بمعروضه ، فلو توقّف معروضه عليه ، للزم الدور .
( 929 ) والحق انّ كلّ كلّى طبيعىّ ، في ظهور مشخّصاته في عالم الشهادة ، يحتاج إلى تعيّنات مشخّصة له ، فائضة عليه من موجده . وفي ظهوره في عالم المعاني منوّعا ، يحتاج إلى تعيّنات كلّية منوّعة له ، لا في تحققه في نفسه . وأيضا كلّ ما تنوّع أو تشخّص هو متأخّر عن الطبيعة الجنسية والنوع بالذات . والمتأخّر لا يكون علّة لتحقق المتقدم عليه ، بل