الوجه ، وهو قوله : « العقل الكلّى هو المعنى المقول على كثيرين مختلفين بالعدد ، من العقول التي لاشخاص الناس ، ولا وجود له في القوام ، بل في التصور . فامّا عقل الكل ، فيقال المعنيين ، لأجل انّ « الكلّ » يقال لمعنيين : أحدهما جملة العالم ، والثاني للجرم الأقصى الذي يقال لجرمه « جرم الكلّ » ولحركته « حركة الكل » لانّ الكلّ تحت حركته .
فعقل الكلّ ، امّا ( كون ) الكل منه - باعتبار المعنى الاوّل - فشرح اسمه انّه من جملة الذوات المجرّدة عن المادّة من جميع الجهات ، التي لا تتحرك لا بالذات ولا بالعرض ، ولا تحرك له الا بالتشوّق ، وآخر عدد هذه الجملة هو العقل الفعّال في الأنفس الانسانية ، وهذه الجملة هي مبادئ الكلّ بعد المبدأ الاوّل ، والمبدأ الاوّل هو مبدع الكلّ . وامّا ( كون ) الكلّ منه - بالاعتبار الثاني - فهو العقل الذي هو جوهر مجرّد عن المادة من كلّ الجهات ، وهو المحرّك للكل على سبيل التشويق لنفسه ، ووجوده ( هو ) اوّل وجود مستفاد عن الموجود الاوّل - جلّ اسمه .
( 926 ) « وامّا النفس الكلّيّة ونفس الكلّ : فالنفس الكلية هي المعنى المقول على كثيرين مختلفين في جواب « ما هو ؟ » التي كلّ واحدة منها ( هي ) نفس خاصّة لشخص . ونفس الكلّ ، على قياس عقل الكل ، ( هي ) جملة الجواهر الغير الجسمانية - التي هي كمالات - المدبرة للأجسام السماوية ، المحرّكة لها على سبيل الاختيار العقلي ، أو ( هي ) الجوهر الغير الجسماني ، الذي هو كمال اوّل للجرم الأقصى ، تحرّك بحركته الكل على سبيل الاختيار العقلي . ونسبة نفس الكل إلى عقل الكلّ ( هي ) نسبة أنفسنا إلى العقل الفعّال . ونفس الكل هو مبدأ قريب لوجود الأجسام الطبيعية . ومرتبته في نيل الوجود بعد مرتبة عقل الكل . ووجوده فائض عن وجوده . » هذا آخر كلامه في العقل والنفس ، والفرق بين الكلّى والكلّ .
( 927 ) والغرض ان العقل إذا كان كلّيّا أو كلّا - وهو موجود
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 430
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٣٠