تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
هو هو . فافهم لترتفع عنك الشبهة التي يقول ( الخصم ) انّها تلزم من قول الصوفية ، لقولهم « ليس في الوجود الا هو » ، فانّه يلزم من هذا انّ كل واحد واحد من الأشياء الخسيسة ، كالوحوش ، والدواب ، يكون هو الحق تعالى ، فانّه ليس كذلك « تعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا » لانّ كل من يتحقق أحوال الوجود - أو الحق تعالى - على ما ينبغي ، لا يقول بهذا القول . ومن هذا قلنا : يحمل الوجود بالتواطؤ دون التشكيك . وقلنا : التفاوت في الأشد والأقوى ، كالبياض والأبيض ، والسواد والأسود . ( 924 ) وإذ بيّنّا الفرق بين الكليات ، وبيّنّا انّه ليس نفس كل كلّى عين جزئياته ، لا بدّ من بيان « الكلّ » و « الجزء » ليتحقق الجاهل انّ قولهم : « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء » لا يؤدى إلى انّ « الكلّ » و ( اسم ) « الجزء » . والفرق بين الكلّى والكلّ قد تقرر من ستّة أوجه يجب عليك ان تعرفها . الاوّل : انّ « الكلّ » موجود في الخارج ، ولا شيء من « الكلّى العقلي » موجود في الخارج . والثاني : انّ « الكلّ » يعدّ بأجزائه ، و « الكلّى » لا يعدّ بأجزائه . والثالث : انّ « الكلّ » مقوّم بأجزائه ، و « الكلّى » لا يتقوّم بالجزئي . الرابع : « الكلّى » محمول على الجزئي ، و « الكلّ » لا يكون محمولا على الجزء . الخامس : أجزاء « الكلّ » متناهية ، وجزئيات « الكلّى » غير متناهية . السادس : « الكلّ » لا بدّ من حصول اجزائه معا ، و « الكلّى » لا يجب حضور جزئياته معا . ( 925 ) وإذا عرفت هذا وتحققته ، فلا بدّ أيضا من بيان تسميتهم العقل الموجود في الخارج بالكلّى تارة ، وبالكلّ ( تارة ) أخرى ، وكذلك النفس ، فانّ الشيخ الرئيس ، في « حدوده » ذكر هذه الأشياء على هذا
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 429 | السيد حيدر الآملي