تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لا واسطة بين الوجود والعدم ، فهذا الوجود لا يخلو من وجهين : امّا أن يكون موجودا في الخارج ، وهو المطلوب ، وامّا أن يكون معدوما ، فيلزم الفساد المذكور ، وهو صيرورة العدم المطلق مقسّما للواجب والممكن . وهذا أظهر استحالة من الكلّ . فثبت أنّ الوجود المطلق هو الواجب بذاته ، والموجود بنفسه في الخارج ، وليس لغيره وجود الا بالاعتبار ، وهو اعتبار إضافة المطلق إلى المقيّد . وهذا أمر ظاهر جلىّ لطيف . رزقك اللّه الفهم في تحقيقه وتدقيقه ، فانّه الموفق والمعين .

النوع الثالث في بحث الكلى والجزئي وأن الوجود كلى طبيعي موجود في الخارج دون الكليات الأخرى

( 920 ) اعلم أن أكثر الناس يتوهمون الوجود المطلق بالكلى العقلي أو المنطقي ، ولا يفرقون بينهما وبين الكلى الطبيعي ، ويتوهمون أيضا أنّه إذا كان ( الوجود ) كليا ، فكل ما يصدق على جزئياته يصدق عليه وغير ذلك من التوهمات البعيدة ، الآتي بيانها . وبناء على هذا ، هذا المكان يحتاج إلى بحث الكلى والجزئي ، والكل والجزء ، ثم اثبات أنّ الوجود كلى طبيعي ، وأنّه موجود في الخارج . فنقول : لا شكّ أنّ أرباب المعقول وأهل العلم جعلوا الكلى على خمسة أقسام : من الواجب والممتنع والعقلي والمنطقي والطبيعي . وهو قولهم : « الكلّىّ قد يكون ممتنع الوجود في الخارج لا لنفس مفهوم اللفظ ، كشريك الباري - عزّ اسمه . وقد يكون ممكن الوجود لكن لا يوجد ، كالعنقاء . وقد يكون الموجود منه واحد مع امتناع غيره ، كالباري تعالى ، أو مع إمكانه ، كالشمس . وقد يكون الموجود منه كثيرا ، امّا متناهيا كالكواكب السبعة السيارة ، أو غير متناه كالنفوس الناطقة .
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 427 | السيد حيدر الآملي