للواجب والممكن ، وهذا محال أيضا . وان كان لا موجودا ولا معدوما ، فما هم قائلون بشيء لا يكون موجودا ولا معدوما ، ليصير مقسّما للموجودات الواجبة والممكنة . فلم يبق الا أن يكون المقسّم ، الذي هو الموجود المطلق ، موجودا في الخارج ، كما هي دعوى القوم ، ويكون هو واجب الوجود لذاته بذاته ، لا الذي هم سمّوه بالواجب بفرضهم المحال وتصوّرهم الباطل .
( 918 ) ويظهر من هذا عند اللبيب الفطن أنّهم يقولون بشيء من غير شعور لهم بتحقيق ذلك الشيء ، لانّ العاقل قطّ يجعل الشيء مقسّما للواجب والممكن ، ويسمّى ذلك الشيء وجودا مطلقا . و ( هو ) يعرف انّ المطلق متقدم على المقيّد ، ويجعل وجود الواجب مقيّدا ووجود الممكن كذلك ، ويقول ( مع هذا ) : ذلك الشيء ( المطلق ) لا موجود ولا معدوم ، بل هو أمر ذهني . ويعرف ( العاقل ) انّ الوجود سابق على الأذهان كلها ، لانّ الأذهان مقيّدات ، والوجود مطلق . هذا في غاية الغرابة ! والعجب ، كل العجب ، أنّهم يجعلون هذا الوجود المطلق نقيض العدم المطلق ، ويجعلونه واحدا ، ويجعلونه خيرا محضا ، ويجعلونه مقسّما للوجودات كلّها ، ويقولون :
لا وجود له في الخارج ! فإذا لم يعده ( العاقل ) من الموجودات الخارجية ، كيف يحكم عليه بأنّه واحد وخير محض ؟ فان العدم لا يوصف بالخيرية ، ولا بالواحدية الموجبة لوحدته الوجودية ، بل بالعكس ، لانّه نقيض الوجود المطلق الواحد ، بمعنى أنّ وحدته ليست الا من وحدة الوجود ، حيث جعله نقيضا للعدم ، والا فلا يحكم عليه لا بالواحد ولا بالكثير .
( 919 ) وأيضا إذا حكمت أنت أن كل ما في الخارج امّا واجب أو ممكن ، وقلت انّه لا واسطة بين الوجود والعدم ، فهذا الوجود المقسّم إذا لم يكن لا واجبا ولا ممكنا ، لا بدّ أن يكون معدوما مطلقا بدعواك ، ويلزم منه أنّ المعدوم المطلق صار مقسّما للواجب والممكن . وهذا محال ، والزام مسكت لك ، ما تتمكن من جوابه أصلا ، لانّك حكمت بأن
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 426
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٢٦