لمعنى ، وهو الجسم الحسّاس ، المتحرك بالإرادة . وهذا المعنى موجود في حيوانات كثيرة متخالفة ، فهو في الإنسان والفرس والجمل وغير ذلك من أنواع الحيوانات . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أنّهم قد اختلفوا في الوجود .
فذهب بعضهم إلى أنّ وجود كلّ ماهية هو نفسها ، والاشتراك انما هو في لفظ الوجود . وذهب بعضهم إلى أنّه مشترك بالاشتراك المعنوي . وهو الحق .
والدليل عليه من وجهين :
( 916 ) « الوجه الاوّل ، وهو أنّا نقسّم الوجود إلى الواجب والممكن ، بأن نقول : الوجود امّا واجبي أو امكاني . ومورد القسمة - اعني المقسّم - يجب أن يكون مشتركا بين الأقسام ، لانّ القسمة ( هي ) عبارة عن أخذنا المقسّم وضمّنا اليه قيدا ليصير قسما ، ثمّ نأخذ المقسّم ونضمّ اليه قيدا آخر ، فيصير قسما آخر ، وهكذا إلى أنّ تنتهي الأقسام .
فمورد القسمة حينئذ مشترك بين الأقسام ، ومورد القسمة هنا الوجود ، فيكون الوجود مشتركا ، وذلك هو المطلوب . - ( الوجه ) الثاني : أنّ النفي أمر واحد لا تعدد فيه ، إذ العدمات لا تمايز بينها ، لانّ التمييز عبارة عن ثبوت صفة لشيء ليست ثابتة للآخر . وثبوت الصفة يستدعى ثبوت الموصوف . والعدم ليس بثابت ، فلا يكون متميّزا ، فلا يكون متعددا .
وهو أمر واحد وهو نقيض الوجود . فيجب أن يكون الوجود معنى واحدا ، لانّه لو تعدد لم تنحصر القسمة في قولنا : الشيء امّا موجود أو معدوم . » هذا آخر أقوالهم ، متنا وشرحا .
( 917 ) فنقول : هذه الأقوال تشهد بأن الوجود الذي هو المقسّم المذكور ، غير وجود الواجب والممكن [ 86 ألف ] اللذين هما تحته بحكم التقسيم . وإذا كان كذلك ، فهذا الوجود المطلق المشترك المقسّم ، ان كان موجودا في الخارج ، يستلزم تقدّم وجود آخر على وجود الواجب وهذا محال ، كما سبق . وان كان معدوما ، يلزم أن يكون العدم المطلق مقسّما
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 425
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٢٥