وموجدها . والثالث محال ، لانّكم جعلتم وجوده خاصّا وقسيما للمطلق .
فلم يبق الا ( الاحتمال ) الثاني ، وهو تسميته بالمطلق ، كما هو مذهب أهل اللّه وخاصّته من الأنبياء والأولياء - عم . وهذا هو المطلوب من جميع هذه الأبحاث . ومع ذلك ، اىّ فساد يظهر من هذا ؟ لانّ الحكيم يسميه بالعلّة الأولى وبالواجب وبالاوّل ، وغير ذلك . والمتكلم يسمّيه بالقديم والمبدى والموجد ، وغير ذلك . والموحّد المتصوف يسميه بالمطلق ، بمعنى عدم تقيّده بشيء من القيود ، كما أشرنا اليه غير مرّة . وعند التحقيق ، ( اسم ) المطلق أولى به من غيره ( من الأسماء ) ، إذ كان ذلك لتنزهه وتقدّسه عن التقييد والكثرة ، كما سبق ذكره .
( 914 ) ووجه آخر : وهو أنّ الخصم - وأعنى العلماء الاسلاميين - قائلون بالوجود المطلق وبالاشتراك وبأنّه واحد ونقيض العدم المطلق .
وهذا نقيض دعواهم . وكذلك الحكماء ، لانّهم ذهبوا إلى أنّ الوجود المطلق مقسّم للواجب والممكن ، وجعلوا هذا الوجود نقيض العدم المطلق ، وجعلوه واحدا لوحدة نقيضه ، وأمثال ذلك مما يدلّ على صحّة قولنا وفساد قولهم . وذلك قولهم : « الوجود مشترك ، لانّا نقسّم الوجود إلى الواجب والممكن . ومورد التقسيم مشترك بين الأقسام ، ولانّ النفي أمر واحد :
وهو نقيض الوجود ، فيكون الوجود واحدا ، لانّه لو تعدد ( الوجود ) لم تنحصر الحصر القسمة في قولنا : الشيء امّا أن يكون موجودا أو معدوما . » وهذه الأقوال تحتاج إلى شرح وبسط من لسانهم . فقال الشارح :
( 915 ) « اعلم أنّ الاشتراك على قسمين : اشتراك لفظي ، وهو أن يكون لفظ واحد موضوعا لمعان متغايرة كلفظ العين ، فانّها لفظة واحدة ، موضوعة لعين الشمس وعين الركيّة والعين الباصرة ، وغير ذلك . وهذه كلّها معان متغايرة . - واشتراك معنوي ، وهو أن يكون لفظ واحد موضوعا لمعنى مشترك بين معان كثيرة متخالفة ، كالحيوان مثلا ، فانّه موضوع
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 424
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤٢٤