تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
ومتأخر عنه يكون حادثا ممكنا محتاجا اليه . ( 912 ) وليس الحال كذلك ( بالنسبة إلى اللّه تعالى ووجوده ) . فانّ الفرض انّه الواجب الوجود ، السابق على الكلّ لا المسبوق بالغير ، المستغنى بالذات لا المحتاج إلى الغير . فلا يكون وجود الواجب حينئذ ، لا خاصّا ولا [ 85 ب ] مقيّدا ، بل هو مطلق عامّ شامل لكلّ المقيّدات والمخصّصات . ومن هذا قلنا بأنّ وجوده مطلق حتى لا يلزم من هذه المفاسد شيء . وهو المطلق أيضا لتقديسه وتنزيهه عن القيود ، لا المطلق الذي بإزاء المقيّد ، والعامّ الذي بإزاء الخاصّ ، كما قلناه وقررناه قبل هذا . فصحّ قول من قال : « كان اللّه ولم يكن معه شيء والآن كما كان » لانّه هو ، وليس لغيره وجود أصلا ، لا ذهنا ولا خارجا . وهذا دليل قاطع على استحقاق دعوانا بأنّه ليس في الوجود الا هو ، مطلقا ومقيّدا ، خاصّا وعامّا ، لقوله بنفسه :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ »
ولقوله :
« وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ . »
و « الوجه » في الحقيقة ليس الا الذات . فيكون تقديره : إلى اى جهة توجّهتم فثمّ ذات اللّه ووجوده . وهكذا ينبغي ( الامر ) ، لانّه تعالى المحيط ، والمحيط لا ينفكّ عن المحاط أصلا ، ذاتا وحقيقة . ( 913 ) وهاهنا نكتة أخرى ، وهي انّه إذا ثبت انّ الوجود المطلق والعدم المطلق ( هما ) نقيضان ، وثبت انّ النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان ، ثبت انّ الوجود المطلق كان موجودا دائما في الخارج ، بعكس نقيضه . وإذا كان كذلك ، لا بدّ وان يكون وجود الواجب الذي هو الخاصّ والمقيّد مسبوقا به ، وهو مقدّم عليه ، وهذا محال . وان لم تسلّم هذا ، لا بدّ لك من تسليم ( أحد ) الأمور الثلاثة : امّا جواز تقديم وجود آخر على وجود الواجب ، أو تسمية الواجب بالمطلق ، أو ارتفاع اسم « الخاصّ » عنه . والاوّل محال بالاتفاق ، لانّه لا يجوز تقديم شيء على علّة الموجودات