تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مثل الجدار والحجر والسماء والأرض ، تارة توجد قائمة بأنفسها ، وتارة توجد في النفس وجود العرض في المحلّ . فالقسم الاوّل يسمّى بالوجود العيني ، والثاني يسمّى بالوجود الذهني ، وان كان كل واحد منهما وجودا عينيا . » ( 910 ) ومن هذا المأخذ يظهر فساد القول بالوجود الذهني ، لانّا نعلم بالضرورة انّ العرض الحالّ في النفس ، لا يجوز ان يقال انّه مساو في تمام ماهيته للموجودات ( العينية ) مثل السماء والأرض . وإذا بطلت هذه المساواة ، استحال ان يقال انّا متى عقلنا السماء ، فقد حصل في ذهننا صورة مساوية للسماء في تمام ماهيتها . وهذا كلام دالّ على صحّة قول من قال : ليس في الوجود الا الوجود الواحد المسمّى بالمطلق والحق ، وغير ذلك من الأسماء . ( والوجود ) الذهني و ( الوجود ) الخارجي نوعان من أنواعه لا نفسه ، لانّه في حدّ نفسه لا يتقيّد بشيء أصلا ، كما أشرنا اليه مرارا . ( 911 ) وقد سنح لنا هاهنا بعناية اللّه وحسن توفيقه ، دليل حسن لا يمكن أحسن منه ، ولا يتيسر فرار الخصم عنه ، نذكره ونرجع إلى غيره . وهو قولنا : لا شكّ انّ علماء الإسلام بأسرهم اتفقوا على انّ اللّه تعالى كان ولم يكن معه شيء » ، وتمسكوا في ذلك بالحديث الوارد عن النبي - صم - الذي قال : « كان اللّه ولا شيء معه . » واتفقوا أيضا على انّ وجوده خاصّ ، وهو نفس ماهيته وعين حقيقته . وكل خاصّ لا بدّ له من عامّ ، وكلّ مقيّد لا بدّ له من مطلق . فوجود الواجب ، ان كان خاصّا ، فبالضرورة كان تحت العامّ ومسبوقا به ، وان كان مقيّدا فكذلك كان تحت المطلق ومتأخرا عنه ، لانّ الخاصّ بدون العامّ غير متصوّر ، والمقيّد بدون المطلق غير متحقق ، لانّ كل مقيّد ( هو ) مطلق مع قيد الإضافة ، كما انّ كل خاصّ ( هو ) عامّ مع ( قيد ) الخصوصية . وكل مسبوق بشيء