تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
فيقولون : العالم ظاهر ، والحق غيب . فهم بهذا الاعتبار في مقتضى هذا التنزّل كلّهم عبيد السوي والغيرية . وقد عافى اللّه بعض عبيده من هذا الداء . والحمد للَّه . » وهذا الكلام يستحقّ أن يقال فيه :
« خِتامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ . »
وإذا تقرر هذا وتحقق ، فلنشرع فيه بنوع آخر ، وهو بحث الوجود أيضا وإطلاقه وبداهته ، وهو هذا ، وباللّه التوفيق .

النوع الثاني في الوجود المطلق وتحقيقه واثبات أنه موجود في الخارج وليس لغيره وجود أصلا واثبات أنّه الحق تعالى لا غير

( 905 ) اعلم أنّ هذا الوجود الموسوم بالمطلق هو الحق تعالى - جل جلاله - باتفاق المحقّقين من أهل اللّه تعالى . وليس لغيره وجود أصلا . وهو الموجود في الخارج بذاته وحقيقته . والدليل عليه انّ الوجود المطلق باتفاق الخصم هو نقيض العدم [ 85 ألف ] المطلق . والعدم المطلق عبارة عن شيء يمتنع وجوده ذهنا وخارجا . فلو كان نقيضه كذلك ، لم يكن نقيضا ، بل كان هو هو ، أعنى عدما صرفا ولا شيئا محضا . وهذا خلف ، لانّ الخصم قائل بأنّ النقيضين لا يجتمعان ، فيجب أن يكون الوجود المطلق موجودا في الذهن والخارج ، بعكس نقيضه . وهذا هو المطلوب . ( 906 ) وان قلت : لا يلزم أن يكون النقيض نقيضا من جميع الوجوه ، بل يكفى فيه وجه واحد أو أكثر ، وذلك الوجه هو الوجود الذهني ، أعنى ( أنّه ) يكون نقيض العدم المطلق الوجود الذهني ، كما ذهب اليه الحكيم ، - قلنا : العدم المطلق لا يجوز أن يكون نقيضه الوجود الذهني المقيّد ، لانّ الوجود الذهني خاصّ والعدم المطلق عامّ ، والخاصّ لا يكون نقيض العامّ ، ولا المقيّد نقيض المطلق ، والوجود المطلق أعمّ من أن يكون ذهنيا أو خارجيا كما قلناه ، لانّ الوجود المطلق شامل لهما ،