تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
وكشفى للحق تعالى على ما هو عليه ، لأنه لو كان ( يقين الامام ) قابلا للزيادة ، لم يكن يقينا حقيقيا ، لانّ اليقين الحقيقي لا يكون قابلا للزيادة والنقص ، وقوله - عم : « الحق أبين وأظهر مما ترى العيون » أيضا دالّ على ذلك ، لانّه ليس بعد المحسوسات في التنزل مرتبة . وتلك المشاهدة جعلها ( مولانا الامام ) أظهر من المحسوسات . وهذا مطابق لقول النبي - صم : « سترون ربّكم كما ترون القمر ليلة البدر . » فانّه تشبيه المعقول بالمحسوس ، ونسبة الذوقيات إلى البديهيات . ( 903 ) وهو أيضا مطابق لقول غيره مثل أبى يزيد البسطامي : « سبحانى ! ما أعظم شأني ! » فانّ هذا من كمال المعرفة وغاية المشاهدة . وكذلك قول من قال : « أنا اللّه ! » و « أنا الحق ! » فانّ الكلّ من هذا القبيل . وقول من قال : « العجز عن درك الإدراك ادراك » ليس الا في مقام التصورات العقلية والدلائل النظرية ، كما سبق ذكره . وكذلك قول من قال : « عجز الواصفون عن صفتك ، ما عرفناك حق معرفتك . » فانّ الكل راجع إلى العقل والتصورات العقلية . ويعرف تحقيق هذا من قول جبرئيل - عم - حين قال : « لو دنوت أنملة لاحترقت » لانّ مقامه مقام العقل ، ومقام النبي مقام العشق . وأين العقل من العشق ، والملك من الإنسان ( الكامل ) ؟ ( 904 ) وهذه مسألة معتبرة ما حقّقها أحد بهذا الوجه . فانّ أكثر الناس متفقون على أنّ معرفة اللّه تعالى ، من حيث الحقيقة ، غير ممكنة . وليس لهم ( قدم ) بذلك ولا بطريق أهل اللّه ومعرفتهم ومشاهدتهم . و
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ . »
وإلى هذا البحث وتحقيقه ، وإلى هذه المسألة وتدقيقها أشار الشيخ الأعظم محيي الدين بن العربي في « فتوحاته » وقال : « العالم غيب لم يظهر قط . والحق هو الظاهر ، ما غاب قط . والناس في هذه المسألة على عكس الصواب ،