ليلة المعراج في أحسن صورة . » وقوله : « عرفت ربّى بربّى . » و « رأيت ربّى بربّى » و « أدبني ربّى فأحسن تأديبى . » و « علّمنى ربّى فأحسن تعليمي . » و « من رآني فقد رأى الحق » لانّ ذلك كلّه يدلّ على مشاهدة الحق على ما هو عليه . هذا بقوله - صم . وامّا بقوله تعالى فالذي قال :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَ فَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى ؟
وهذا الزام لقومه الذين كانوا في ريب وشكّ من مشاهدته ورؤيته بالعين القلبية ، المعبّر عنها بالبصيرة ، لقوله تعالى :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي .
والرؤية الحقيقية والمعرفة الكاملة لا تحصل الا بصيرة ، لانّها بالبصر غير ممكنة ، عقلا وشرعا .
( 900 ) ويكفى في هذا جوابه تعالى لقوم موسى - عم :
« لَنْ تَرانِي .
فان هذا السؤال كان من لسان القوم لا منه ، فانّه نبىّ كامل لا يجوز منه مثل هذا السؤال ، لانّ قومه قالوا له :
« لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً . »
والمراد ب « الجهرة » كان عندهم الرؤية بالبصر . ومن هذا قال هو - عم - إذ حصلت لهم الصعقة وغابوا عن الوجود الحسّىّ :
أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا ؟
فنسب سؤال الرؤية إلى السفهاء ، لا إلى نفسه الشريفة ، فانّه اعلم من ذلك ، اى ( هو اعلم ) من أن يسأل اللّه تعالى شيئا غير ممكن . وقد يعرف خطابه - سبحان وتعالى - لنوح - عم :
« فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ . »
وهكذا كل ما ينسب إلى الأنبياء غير الرؤية من الكذب والافتراء والسهو والنسيان ، فانّه منسوب إلى القوم لا إليهم ، مثل ما قالوا في حق إبراهيم - عم - وداود وموسى وعيسى - عم - وغيرهم من الأنبياء . وهاهنا أبحاث سيجيء بسطها في أماكنها [ 84 ب ] .
( 901 ) هذا بالنسبة إلى نبينا - صم - وأقواله الدالّة على معرفته الحقيقية ومشاهدته الجلية . فامّا بالنسبة إلى إبراهيم - عم - الذي هو