تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
( اشرف ) الأنبياء وأعظم الرسل ، فكقوله تعالى فيه :
وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ .
و
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ
حقيقته وذاته . وحقيقة كل شيء وذاته بيد الحق تعالى وبتصرّفه ، بل هو حقيقة كل شيء وذاته عند العارف ، لقوله أيضا :
فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .
ولقوله :
إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ
لانّ المحيط لا ينفك عن المحاط ، مع انّه تعالى هو المحاط والمحيط ، والظاهر والمظهر ، والمطلق والمقيّد ، وليس لغيره وجود أصلا كما ثبت ذلك عقلا ونقلا ، بحكم الكشف والشهود . ولليقين مراتب أقلّها ثلاث : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين . ورؤية إبراهيم - عم - كانت شاملة للمراتب الثلاث ، لأنّ ( المرتبة ) الأخيرة بدون الاوّليتين غير ممكنة . وكان مقامه ( المرتبة ) الأخيرة ، فيكون شاملا للكلّ . ولقوله - سبحانه :
« إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ . »
( 902 ) هذا بالنسبة إلى الأنبياء وأعظمهم . وأمّا بالنسبة إلى الأولياء ، فكقول قطبهم وامامهم وسيّدهم ، أمير المؤمنين علىّ - عم - فانّه قال : « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . » وقال : « الحق أبين وأظهر مما ترى العيون . » وقال : « لا أعبد ربّا لم أره . » وهذا كلّه يدل على مشاهدته الجلية ومعرفته الحقيقية ، لانّ قوله : « لو كشف الغطاء » يشهد بالغطاء المطلق لا الغطاء الخاصّ ، كما ظنّ بعض الجهال . فانّ « الغطاء » المحلّى ألف واللام ، دالّ على الجنس والاستغراق . وتقديره : « لو كشف الغطاء » الواقع على وجه الوجود الحقيقي الإلهي ، المعبّر عنه بالأسماء والصفات والأفعال تارة ، وبالأكوان والمظاهر والمجالى ( تارة ) أخرى ، كما بيّناه مفصّلا ، لقوله - صم : « انّ للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة » ولقول عارفي امّته : « حجب الذات بالصفات ، وحجب الصفات بالافعال ، وحجب الأفعال بالأكوان » ، - « لم يزدد يقيني » في مشاهدتى