المخصوصة بذات الإنسان وحقيقته . فادراك الذات ( الإلهية ) بالذات [ 84 ألف ] وبالعشق الذاتي ( هو ) فوق العقل وإدراكه العقلي وادراك العقل ( هو ) فوق ادراك الحسّ وإدراكاته الحسّيّة :
« وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى . »
وفيه قيل :
شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل ان تخلق الكرم
والمراد ب « الكرم » العالم وما فيه من المخلوقات أو المعقولات أو المحسوسات . ويدلّ عليه قوله - صم : « كنت نبيا وآدم بين الماء والطين » اى بين العلم والعين ، لانّ العلم بمثابة « الماء » ، والعين بمثابة « الطين » .
فافهم وحقّق فانّه دقيق .
( 896 ) وإذا عرفت هذا ، وعرفت انّ منع معرفة الوجود وحقيقته ، ومنع معرفة ذات الحق وحقيقتها ، كان من حيث العقل بطريق النظر والاستدلال لا مطلقا ، فاعلم انّ معرفته تعالى ومعرفة حقيقته وذاته ووجوده ممكنة غير ممتنعة ، وقد حصلت لكثير من الأنبياء والأولياء والعارفين من تابعيهم ، لانّه لو لم يكن كذلك ، لكان إيجادهم وايجاد العالم عبثا مهملا ، لقوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ ؟
ولقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
لانّه قال في الحديث القدسي :
« كنت كنزا مخفيا فأحببت ان اعرف فخلقت الخلق . » ومثال ذلك في الكتاب الكريم :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
اى ليعرفون .
فلو لم تحصل معرفته على ما ينبغي ، تقع هذه الأمور كلّها عبثا ومهملا ، وهذا محال . فمحال ان لا تحصل لاحد معرفة حقيقته وذاته على ما ينبغي ، اعني معرفة ذاتية ، وجودية ، شهودية ، كما زعم أهل اللّه وخاصّته .
( 897 ) وان قلت : لم لا يجوز ان يكون المراد بالمعرفة المعرفة على طريق الاستدلال العقلي بأسمائه وصفاته وأفعاله ، دون الذات ؟ - قلنا : قد سبق انّ الأسماء والصفات والأفعال كلّها ( هي ) تبع للذات والوجود . فالذات والوجود ان لم يكونا معلومين ، فبطريق الأولى ان لا تكون توابعه معلومة .