اىّ شيء يكون جزاؤه ؟ وليس هو بمخاطب للعقلاء أصلا . وإلى بداهة الوجود ذهب أيضا الامام فخر الدين الرازي في مواضع كثيرة ( من كتبه ) منها في « المحصّل » وهو قوله : « وجودي بديهي . والوجود المطلق جزء وجودي . فيكون الوجود المطلق بديهيا ، فلا يحتاج إلى تعريف . » وكذلك الغزالي وغيره من العلماء .
( 890 ) فانّ الكل اتفقوا على عدم تعريفه لا شهريته وأظهريته .
ومن هذا ما عرّفوه بشيء يوجب الاطمئنان ، ولا شيء يحصل منه الإيقان كقولهم : « الوجود ما يصير به الشيء فاعلا [ 83 ب ] ومنفعلا . » وكقولهم « هو الشيئية المحضة . » وكقولهم : « الوجود هو الكون في الخارج » وغير ذلك من التعريفات . ولعجزهم عن ذلك وعدم تحقيقهم الوجود على ما هو عليه في نفس الامر ، ذهب بعضهم إلى انّه امر اعتبارىّ ، وبعضهم إلى انّه ذهنىّ ، وبعضهم إلى انّه خارجىّ ، وبعضهم إلى انّه كلّىّ ، وبعضهم إلى أنه جزئىّ ، وبعضهم إلى انّه خاصّ ، وبعضهم إلى انّه عامّ ، وبعضهم إلى انّه مشترك ، وبعضهم إلى انّه غير مشترك ، وبعضهم إلى انّه حسّىّ ، وبعضهم إلى انّه ضرورىّ ، وبعضهم إلى انّه كلّىّ طبيعىّ ، وبعضهم إلى انّه واجب ، وبعضهم إلى انّه ممكن . وأمثال ذلك مما لا طائل تحتها .
( 891 ) وعند التحقيق ، هذه الوجوه كلّها ليست من كل الوجوه حقّة ، ولا من كل الوجوه باطلة ، لكن يحتاج ( الامر فيها ) إلى مميّز محقّق يحقّ الحقّ ويبرزه من بينها . وما حصلت هذه السعادة الشريفة العليا وهذه المرتبة الجليلة العظمى ، بعد الأنبياء والأولياء - عم - الا للموحّدين المحقّقين من أهل اللّه وخاصّته ، والكاملين المكمّلين من أرباب الذوق وخلاصته ، لانّهم ما شرعوا في تحقيق هذا الامر العظيم وطلب هذا الشغل الخطير ، بعقولهم الضعيفة وأفكارهم الركيكة ، بمعاونة المقدمات والنتيجة ، حتى يحصل لهم الحرمان من مطلوبهم ، ويزيدهم العمى والتحيّر في مقصودهم ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 412
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤١٢