تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
المقدمة . وهذا جواب حسن . ( 885 ) والحاصل انّ المراد باطلاقه تنزيهه وتقديسه ، لا الإطلاق الذي بإزاء المقيّد . و ( المراد ) بالتقييد اتصافه بكل شيء من صفات الكمال على طريق الإضافة - اى إضافة المطلق إلى المقيد ، لا التقييد الذي هو بإزاء المطلق - على الوجه الذي قررناه . وهذا ، بأىّ وجه يحصل ، هو المقصود من طريق القوم . فان شئت فسم هذا الوجود - أو الحق - بالمطلق ، أو المقيّد ، أو الواجب ، أو القديم ، فانّ الكل واحد ، ولا مشاحّة في الألفاظ كما قيل :
العين واحدة والحكم مختلف * وذاك سرّ لأهل العلم ينكشف
وهذا كله على سبيل الخطابيات ، وان كان ممزوجا بالبرهانيات . وإذا تقرر هذا وتحققت صورة الحال ، فلنشرع فيه من طريق البرهان ، ونقول : ( 886 ) لا شكّ ولا خفاء انّه ما شكّ أحد ، من العقلاء وأرباب العلم ، في الوجود مطلقا ، ولا من أرباب الكشف وأهل الشهود أيضا ، وان اختلفوا في تعريفه وتحقيقه ، وعجزوا عن تعيينه والتعبير عنه . فانّ كل من يشكّ في الوجود مطلقا ، يشكّ في وجوده الذي هو جزؤه . ومحال ان يشكّ أحد في وجوده ، فمحال ان يشكّ أحد في الوجود مطلقا . وذلك لانّ كل مقيّد هو مطلق مع قيد الإضافة ، وانّ المطلق جزء المقيد ، كما انّ المقيد جزء المطلق . ومعرفة المطلق بدون معرفة المقيد ، محال ، كما انّ معرفة الكل بدون معرفة الجزء ، محال . فالمقيّد لا يكون موجودا الا بالمطلق ، والمطلق لا يكون ظاهرا الا بالمقيّد ، كما عرف هذا في تحقيق الربّ والمربوب ، والربوبية الحاصلة بسببهما في قولهم : « انّ للربوبية سرّا ، لو ظهر لبطلت الربوبية » لانّ المراد به توقف أحد المنتسبين على الآخر . وقد سبق بيانه . ( 887 ) وان لم تسلّم ضرورية الوجود المطلق ، وانّ المقيّد جزؤه