تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
اعتبار الذات والحقيقة ، واعتبار الصفات ، واعتبار سلب الصفات . فالوجود - أو الحق تعالى - من حيث الذات والحقيقة ، لا يوصف بشيء أصلا ، ومن هذه الحيثية ، لا يعرّف ولا يعرف ولا يحكم عليه بشيء ، لانّ الحكم لا يصحّ الا على المعلوم أو المعرّف الموصوف ، فالذي لا يكون معلوما ولا موصوفا بهما ، لا يقبل الحكم ولا يجوز الحكم عليه . وكذلك ( شأن ) كلّ الماهيات . فانّ الماهية ، من حيث هي هي ، لا يحكم عليها بوجه من الوجوه ، لا سيّما بالعدم والوجود . ومن هذا قال الحكم - في جواب المتكلم إذا قال المتكلم بزيادة الوجود والاشتراك اللفظي - اعني الماهية الممكنة التي ليست بمعدومة ولا موجودة عندكم ، حين قبول الوجود : اىّ شيء [ 83 ألف ] هي ؟ لانّها لو كانت موجودة ، لكان قبول الوجود لها تحصيل الحاصل : وهذا محال بالاتفاق . وان كانت معدومة ، يلزم قيام الموجود بالمعدوم : هذا محال أيضا . قال المتكلم : نحن نحكم على الماهية من حيث هي هي ، دون اتصافها بالوجود والعدم . ( 884 ) وكذلك ( الامر ) هاهنا ، فانّ الوجود إذا وصف بحيث هو هو ، لا يقال له : هو كثير أو واحد ، موجود أو معدوم ، كلى أو جزئي أو غير ذلك . هذا بحسب الاعتبار الاوّل ( اى الوجود من حيث الذات والحقيقة ) . فامّا باعتبار الآخر - اعني باعتبار الصفات أو سلبها - فيجوز ان يوصف ( الوجود ) بكل شيء من الأسماء والصفات والظهور والبطون وأمثالها ، كما سيجيء مفصّلا عند بحث الظهور ، ان شاء اللّه تعالى . ومن هذا حكم الامام فخر الدين الرازي بأنّ وجوده تعالى زائد على ماهيته وحقيقته ، كالممكنات : فانّ وجوده معلوم وذاته غير معلومة ، فيكون الوجود زائدا على ماهيته ، الا انّهم قالوا في جوابه : لا نسلّم ذلك ، لانّ وجوده لو كان معلوما ، لكانت ذاته أيضا معلومة ، لكن المقدمة ممنوعة ، غير صحيحة - وهو قولك : وجوده معلوم - فالنتيجة لا تكون صحيحة لفساد
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 409 | السيد حيدر الآملي