وهو جزء المقيد ، فهذا يرجع إلى سوء فهمك وعدم استعدادك . والا فالعلماء المحققون بأسرهم ذهبوا إلى هذا ، كقول بعضهم : « كل من أدرك شيئا لا بدّ وان يدرك وجوده ، لانّه يعلم ضرورة انّ كل مدرك موجود ، وما ليس بموجود ليس بمدرك . وإذا كان وجوده ضروريا ، كان مطلق الوجود أيضا ضروريا ، لانّه جزؤه ، وضرورية المركب تستلزم ضرورية جزئه . فلا يحتاج الوجود إلى تعريف ، ومن عرّفه ، عرّفه بما يعلم بالوجود أو مع الوجود .
وذلك لا يستحسنه الأذكياء ، اعني تعريف الشيء بما يعلم به أو معه .
( 888 ) ومعناه : اى من عرّف الوجود بانّه المنقسم إلى الفاعل والمنفعل ، أو إلى القديم والحادث ، ثم كل واحد منهما يعلم بالوجود ، لانّه يعرّف الفاعل بالموجود الذي يؤثر ، والمنفعل بالموجود الذي يتأثر ، والقديم بالموجود الذي لا اوّل لوجوده ، والمحدث بالموجود الذي هو مسبوق بغيره ، والكل راجع إلى الوجود . فلا يجوز تعريف الشيء بما يرجع اليه .
هذا بيان خطأ من يعرّف الوجود بالوجود . وامّا بيان خطأ من يعرّف الوجود مع الوجود ، فذلك إشارة إلى من يعرّف الوجود بانّه الشيء الذي تحصل به الماهية في الخارج . والشيئية والوجود متساويان في المعرفة والجهالة ، لانّ الشيء المشار اليه ليس بأشهر من الوجود حتى يعرّف به . فالتعريف ( حينئذ ) يقع من باب تعريف الأشهر بالاخفى . وهذا غير مستحسن عند العقلاء .
( 889 ) والمراد انّ الوجود المطلق بديهي لبداهة مقيّداته ، وضروري التصور لضروريات اجزائه التي هي المقيّدات . ومن هذا صار الوجود غنيا عن التعريف ، لانّ البديهيات كلّها هي كذلك ، اعني ليست محتاجة إلى تعريف كالذوقيات . فثبت انّ تصور الوجود المطلق هو ذوقي ، بديهي ، ضروري .
فلا يكون في الواقع أشهر واجلى واظهر منه . وكل من ينكر ذلك ، يكون من قبيل من ينكر الحسّيّات . ومعلوم انّ كلّ من ينكر الحسّيّات ،
المقدمات من كتاب نص النصوص — صفحة 411
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٤١١