حيث الإطلاق ولا التقييد ولا السلب ولا الإثبات ، لانّ التقييد كما انّه قيد ، كذلك الإطلاق ، فانّه أيضا قيد . وكذلك السلب والإثبات : فان السلب كما انّه قيد ، الإثبات أيضا هو قيد . فالأصلح تصوّره من حيث هو هو ، اعني تصوّر الوجود من حيث هو هو ، لا بشرط الشيء ولا بشرط اللاشيء ، ليرتفع الأشكال . وهذا دقيق يحتاج إلى دقّة فهم وجودة ذهن . رزقنا اللّه تعالى وإياكم ( ذلك ) بفضله وكرمه ! ( 881 ) فالوجود ، من هذه الحيثية ، لا مطلق ولا مقيّد ، ولا كلّىّ ولا جزئىّ ، ولا عامّ ولا خاصّ ، ولا ذهنىّ ولا خارجىّ ، ولا واجب ولا ممكن ، ولا كثير ولا قليل ، ولا جوهر ولا عرض ، ولا لطيف ولا كثيف ، بل ( هو ) يتصف بهذه الصفات عند تنزّله عن الإطلاق ، وتلبّسه بصور المظاهر والأنفس والآفاق . وفي هذا المقام يقال انّه الكل ، وليس في الخارج ولا في الذهن الا هو ، لقولهم : « ليس في الوجود سوى اللّه تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله . فالكل هو وبه ومنه واليه . » ولقولهم : « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء . » ولقوله تعالى بنفسه :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . »
والا ففي المقام الاوّل ( اى الحق من حيث هو هو ) منزّه عن جميع ذلك ، ومن هذا قال :
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
بالنسبة إلى المقام الاوّل . وقال :
« وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ »
بالنسبة إلى المقام الثاني .
( 882 ) ومن هذا يقال : لا مثل له ولا ضدّ ولا ندّ ولا شريك ولا رسم ولا اسم ولا وصف ولا نعت . وقال هو بنفسه أيضا :
« إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ . »
وقال :
« إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ . »
وقال :
« سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ . »
وقال : « كنت كنزا مخفيا . » وقال النبي - صم : « كان اللّه ولا شيء معه . » وقال الامام - عم :
« وكمال الإخلاص له ، نفى الصفات عنه » وأمثال ذلك .
( 883 ) وذلك لانّ كل شيء يتصور أو يعقل ، له ثلاثة اعتبارات :