الأصل الأول في الوجود المطلق وبداهته وإطلاقه وذلك يكون بأنواع
النوع الأول في حقيقة الوجود وبداهته وانه الحق تعالى
( 879 ) اعلم انّ من أصولهم الكلية وقواعدهم الجملية - ( وذلك ) باتفاق المحققين - هو انّ الوجود من حيث هو وجود هو الحق تعالى لا غير ، وانه واحد حقيقي من جميع الجهات ، ليس فيه كثرة بوجه من الوجوه ، لا ذهنا ولا خارجا ولا عقلا ولا وهما ولا حقيقة ولا مجازا ، وهو غنى عن جميع ذلك ، منزّه ، مقدّس عن التعريف والتعيين والإطلاق والتقييد والتشبيه والتعطيل ، وغير ذلك من الاعتبارات ، ليس في الوجود غيره ، له الوجود الكلى الحقيقي ، ولغيره الوجود الاعتباري المجازي ، وهو واجب الوجود لذاته ، وممتنع العدم لذاته ، له البقاء الدائم ، ولغيره الهلاك الدائم لقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
اى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ »
في نفسه لانّه معدوم في الحقيقة ، موجود بالاعتبار والإضافة : بإضافة المطلق إلى المقيّد ، والواجب إلى الممكن ،
« إِلَّا وَجْهَهُ »
الذي هو وجوده وذاته وحقيقته ،
« لَهُ الْحُكْمُ »
على الكلّ بالابقاء والاعدام ، « واليه يرجع » الكل بعد افناء ذواتهم واسقاط اضافتهم ، لقولهم : « التوحيد اسقاط الإضافات . » ( 880 ) وتسميته بالمطلق ليس الا لسلب تقييده ، والا فبالنسبة اليه لا اطلاق ولا تقييد ، لانّ كل شيء يعتبر من حيث هو هو ، لا يجوز تقييده بشيء أصلا ، ولا إطلاقه عنه . ومن هذا قلنا في تعريف الوجود : « الوجود هو المطلق المحض والذات الصرف ، لتحقق اعتباره من حيث هو هو ، لا من